كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

330

الجامع لأخبار الأمة

في أعين المؤمنين، وأكثر المؤمنين في أعين المشركين، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. وقتل يومئذ من المشركين سبعون رجلاً، منهم أبو جهل، لعنه الله.

من

ساقه،

رُوي أن معاذ بن عمرو (1)، قال ضربت أبا جهل، فطارت رجله فضربني ابنه عكرمة (2)، على عاتقي، فقطع يدي، وتعلقت بجلدة، فقاتلت عامة وأنا أسحبها خلفي، فلما أذتني، وطئت عليها برجلي، فقطعتها. وعاش

يومي

معاذ إلى زمن عثمان.

ثم مر بأبي جهل مسعود بن عفراء (3)، فضربه حتى أثخنه، وتركه وبه رمق من الحياة، وقاتل حتى قتل.

قال عبد الله بن مسعود: أتيت إلى أبي جهل وهو صريع، يذب الناس بسيفه، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله. قال: هل هو إلا رجل قتله قومه، فجعلت أتناوله بسيفي غير طائل، فأصبت يده فطاح سيفه، فأخذت السيف، فضربته، حتى قتلته.

(1) معاذ بن عمرو: معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد من بني كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، شجاع، صحابي. شهد العقبة وبدراً. وكان أول من تعاونوا على قتل أبي جهل يوم بدر، ضربه وهو في جمع أصحابه، فقطع ساقه، ووثب عكرمة بن أبي جهل، فضرب معاذاً، فقطع يده، وبقيت معلقة بجلدة من جسمه فضايقته فوضعها تحت قدمه وتمطى حتى فصلها عن جسده، واستمر يقاتل حتى آخر النهر، وعاش بعد ذلك حتى وفاته سنة 25 هـ. في خلافة عثمان. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 194 - 195. وانظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 258. (2) عكرمة بن أبي جهل: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي القرشي. كان من صناديد قريش في الجاهلية والإسلام. كان هو وأبوه أشد الناس عداوة للنبي لا لا لا لا أسلم عكرمة بعد فتح مكة وحسن إسلامه، فشهد الوقائع، وولي الأعمال لأبي بكر. واستشهد في اليرموك، أو يوم مرج الصفر وعمره 62 سنة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 67 - 68. وانظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 244. (3) مسعود بن عفراء والصحيح معوّذ بن عفراء. وقد وردت ترجمته سابقاً. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 288.