كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

331

وقتل من المشركين أيضاً أمية بن خلف قال عبد الرحمن بن عوف: كان أمية بن خلف صديقاً لي بمكة، فلما كان يوم بدر، لقيته واقفاً، ومعه ابنه علي، آخذاً بيده فأخذت بيدهما أقودهما، إذ رآهما، بلال، وكان أمية يعذب بلالاً بمكة ليترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة، فيضجعه على ظهره، ويجعل على صدره صخرة عظيمة. فقال بلال حين رآه ببدر: رأس الكفرة أمية بن خلف: لا نجوت إذ نجا، فأحاط بنا المسلمون، وأنا أذب عنه، فضرب رجل من المسلمين ولده فصاح صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: إنج بنفسك، فوالله ما أغني عنك شيئاً، فضربوهما حتى قتلوهما. واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر ر- رجلاً، وأُسر من المشركين

سبعون رجلاً.

وقفل النبي راجعاً إلى المدينة، فلما وصل إلى الصفراء، أمر علياً أن يقتل من الأسارى النضر بن الحارث فقتله. ولما وصل عرق الظبية)، (122) أمر بقتل عقبة بن أبي معيط (2)، فأتاه عاصم (3)، ليقتله، قال: فمن للصبية يا محمد؟

فقال لها النار.

(1) عرق الظبية مكان بين مكة والمدينة، قال الواقدي هو من الروحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعرق الظبية مسجد النبي. وقال ابن إسحاق في غزوة بدر: من الهلال على السيالة، ثم على فخ الروحاء، ثم على شنوكة وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية. وقيل: إن الظبية هي الروحاء نفسها. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 4، ص 58. (2) عقبة بن أبي معيط: عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس من مقدمي قريش في الجاهلية. كنيته أبو الوليد، وكنية أبيه أبو معيط. كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، فأسروه يوم بدر وقتلوه ثم صلبوه، وهو أول مصلوب في الإسلام. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4،

ص

240

(3) عاصم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح قيس بن عصمة الأنصاري الأوسي، أبو سليمان صحابي، من السابقين الأولين من الأنصار، شهد بدراً واحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم الرجيع، ورثاه ثابت. ينسب إليه رجز في بعض حروبه. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في بن

حسان

معرفة الصحابة، ج 3، ص 107 - 108 وانظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 248.