كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

الجامع لأخبار الأمة

ولقيه الناس بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه ودخل المدينة قبل الأسارى بيوم، وقال: استوصوا بالأساري خيراً، فلما جاؤوا بهم إلى المدينة، قال النبي: ما تقولون في هؤلاء؟

قال أبو بكر: قومك وأهلك، استبقهم واستان بهم، لعل الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية، تكون لنا قوة على الكفار.

وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك قدَّمهم، ومكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، ومكني من فلان يعني شيبة، فأضرب عنقه، ومكن حمزة من العباس ليضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر.

وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم ناراً، فقال لهم العباس: قطعت رحمك.

فسكت رسول الله، ولم يجبهم، ودخل، فاختلف الناس أنه بأي رأي يأخذ، ثم خرج، فقال: إن الله ليلين قلوب أقوام، حتى تكون ألين من الزبد، وإنه ليشدد قلوب أقوام، حتى تكون أشدّ من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِني وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [إبراهيم: 36]، ومثلك يا عمر مثل نوح قال رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26]. أو كمثل موسى قال أطمِس عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: (88). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليوم عاله، فلا بد لأحدكم من الفداء، أو ضرب عنقه».

ثم فاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فداء الرجل منهم أربعة آلاف درهم،

6

وثلاثة آلاف، وألفين، وألف ونودي عليهم على قدر أمولهم، ومن كان لا مال له، جعل عليه أن يعلم الكتابة عشرة من أهل المدينة، لأنهم كانوا لا يكتبون، وأهل مكة يكتبون، فإذا أحذقوا، كان ذلك فداؤهم، ومن رسول الله على قوم

منهم، فسرحهم.