كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

333

وأما العباس، فإنه أحد العشرة الذين ضمنوا الطعام لأهل بدر، فبلغته النوبة يوم بدر، وكان خرج بعشرين أوقية ذهباً، فأراد أن يطعم الناس، فاقتلوا قبل أن يطعم، فأُخِذَ أسيراً مع الذهب فسأل النبي أن يكون ذلك من فدائه، وكان الذي أسره (123) أبو اليسر كعب بن عمير (1)، قال له رسول الله: كيف أسرته؟ قال: أعانني عليه رجل لم أعرفه ما رأيته من قبل ذلك ولا بعده. قال النبي: أعانك عليه ملك كريم. فأبى النبي أن يجعل ذلك من فدائه، وقال: أما شيء خرجت به لتستعين به علينا، فلا أتركه لك، وكلفه فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب) ونوفل بن الحارث (3)، فقال العباس يا محمد، تركتني أتكفّف قريشاً، ما بقي لي شيء؟ فقال النبي: أين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل حين خروجك من مكة؟ وقلت لها: إن حدث بك حدث، فهذا لك لعبد الله، ولعبيد الله، وللفضل، وقثم، يعني أولاده، فقال العباس: وما يدريك؟ قال:

(1) كعب بن عمير كعب بن عمير الغفاري من كبار الصحابة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على سرية نحو «ذات أطلاح في البلقاء، فقتل فيها. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 458. انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 5، ص 228. (2) عقيل بن أبي طالب عقيل بن عبد مناف (أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، وكنيته أبو يزيد: أعلم قريش بأيامها ومثالبها وأنسابها. صحابي فصيح اللسان شديد الجواب، وهو أخو «علي» و «جعفر» لأبيهما. وكان أسن منهما برز اسمه في الجاهلية. وكان في قريش أربعة يتحاكم الناس إليهم المنافرات: عقيل ومخرمة، وحويطب، وأبو جهم. وبقي عقيل على الشرك إلى أن كانت وقعة بدر. أسلم بعد الحديبية، وهاجر إلى المدينة سنة 8 هـ، وشهد غزوة مؤتة. توفي سنة 60 هـ في عهد معاوية. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 61 - 63. وانظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص) (3) نوفل بن الحارث: نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، صحابي، كان من أغنياء قريش وأجوادهم وشجعانهم أخرج قومه يوم بدر لقتال المسلمين وهو كاره، فأسر، ثم أسلم، وكان أسن من أسلم من بني هاشم ورجع إلى مكة، ثم هاجر إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق، وشهد فتح مكة، وحضر حنيناً والطائف، وثبت مع رسول الله له يوم حنين، فكان عن يمينه وتبرع في هذه الوقعة بثلاثة آلاف رمح. وعاش إلى خلافة عمر بن الخطاب، وكانت وفاته سنة 15 هـ. انظر: ابن

242

الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 347. وانظر: الزركلي، الأعلام، ج 8، ص 54.

الدين: