الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
الجامع لأخبار الأمة
أخبرني به ربي. قال العباس: أنا أشهد إنك الصادق، واشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله، ولم يطلع على ما قلت لأم الفضل إلا الله، وأمر العباس عقيلاً، فأسلم.
أدنى من
فلما كان من الغد، قال عمر: جئت إلى رسول الله، فرأيته هو وأبو بكر يبكيان، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء تبكيان؟ فإن رأيت بكاء وإلا تباكيت. فقال: «أبكي للذي على أصحابك من أخذ الفداء، لقد عرض علي عذابكم هذه الشجرة» لشجرة كانت قريبة منه، وذلك أنه نزلت عليه هذه الآية: ﴿لَوْلَا كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68] فقال: لو نزل عذاب من السماء، ما نجا منه أحد غير عمر بن الخطاب، وسعد بن معاذ». فأمسك النبي وأصحابه عن أكل ما أخذوا من الفداء. فأنزل الله: فَكُلُوا مِمَّا غَمْتُمْ حَلَلًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] الآية. وإنما أنكر الله على نبيه ذلك، لأن المسلمين كانوا قليلاً، فلما كثروا، أنزل الله: الله فإما منا بعد وإما فِدَا داره [محمد: 4] الآية.
وقيل: لما رجع المشركون إلى مكة بعد هزيمتهم من بدر، قال عمير لصفوان): لولا دين عليّ قضاؤه، وليس عندي قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة من بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله.
فقال صفوان علي دينك، أقضيه عنك وعيالك مع عيالي، أواسيهم ما
بقوا، فقال عمير: اكتم علي ذلك، فقال صفوان: نعم.
(1) صفوان: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب، كان من أشراف قريش في الجاهلية. قال أبو عبيدة: «إن صفوان قنطر في الجاهلية، قنطره أبوه، أي صار له قنطار ذهباً. أسلم بعد فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد اليرموك، ومات بمكة سنة 41 هـ/ 661 م. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 24 - 26. وانظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص)
205