الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة
335
ثم إن عميراً أمر بسيفه، فشحذ له، وسقي سماً، وانطلق، حتى قدم المدينة،
فرآه عمر بن الخطاب له، قد أناخ عند باب المسجد متوشحاً السيف، فقال:
الله
6
هذا عدو عمير، ما جاء إلا بشر.
ثم دخل.
عمر
على رسول الله، فقال: يا نبي الله، هذا قد جاء متوشحاً
بسيفه (124) قال: أدخله عليّ، فأقبل
عمر
عمير
على عمير، فجعل خمائل سيفه
على عنق عمير، وقال لرجال من الأنصار أدخلوا على رسول الله، واجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه، وعمر أخذ عنقه على خمائل سيفه، قال: أرسله يا عمر، وقال: أدن مني يا عمير، فدنا عمير من النبي، وقال: انعموا صباحاً، وكانت تلك تحية الجاهلية، فقال النبي: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة». ثم قال يا عمير، ما جاء بك؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي بين أيديكم، فأحسنوا إليه يعني ابن صفوان، لأنه كان أسيراً يوم بدر. قال النبي فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت شيئاً؟ قال: ما الذي جئت له يا عمير؟ أصدقني. قال ما جئت إلا لذلك. قال: بلى، قعدت أنت وصفوان بن أمية بالحجر)، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت لولا دين عليّ، وخوفي على عيالي لئلا يضيعوا بعدي، لخرجت، حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان عنك دينك وعيالك، على أن تقتلني، والله حائل بيني وبينك. فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وقد كنا نكذبك، وهذا أمر لم يحضره أحد غيري وصفوان، فإني والله لأعلم ما أنبأك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد
أدخله
(1) الحجر حجر الكعبة، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم، وحجرت على الموضع ليعلم أنه. حجراً لذلك. وقد كان ابن الزبير الكعبة، فسمي. في الكعبة حين بناها، فلما هدم الحاج بناءه صرفه عما كان عليه في الجاهلية في الحجر قبر هاجر أم إسماعيل. انظر: الحموي،
من
ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 2، ص 221.