الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
الجامع لأخبار الأمة
شهادة الحق، فقال النبي: «فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا له أسيره»، ففعلوا.
ثم قال: يا رسول الله، إني جهدت في الشرك والله لقد كنت شديد الأذى لمن كان على دين الله، وإني لا أحب أن تأذن لي أن آتي مكة، فأدعوها إلى الله، وإلى الإسلام، وإلا آذيتهم على دينهم كما كنت آذي على دين الله، فأذن
له، ولحق بمكة.
بدراً.
وكان صفوان يسأل عنه الركبان ويقول لقريش: أبشروا بوقعة تنسيكم
ثم قدم ركب، فأخبروه بإسلام عمير، فحلف أنه لا يكلمه، ولا ينفعه بشيء، فلما قدم إلى مكة، قام يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه، فأسلم على يده خلق كثير.
عمير
وفي هذه السنة، قتلت عصماء بنت مروان اليهودية (1)، وكانت تعيب المسلمين، وتؤذي رسول الله، وتقول فيه الشعر، قتلها عمرو بن عدي (2)، وفيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (125): لا تنتطح فيها عنزان. فهذه أول ما سمعت من
غريب كلامه.
(1) عصماء بنت مروان اليهودية وهي عصماء بنت، مروان من بني عمرو بن عوف، كانت تحض على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجأها. عمير بن عدي بسكين تحت ثديها، فقتلها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، وقال: إني لأتقي تبعة أخوتها. فقال النبي: لا تخفهم وردت ترجمتها في سياق ترجمة عمير بن
عدي. انظر: ابن عبد البر يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، 1218. (2) عمرو بن عدي: والصحيح عمير. وهو عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة، إمام بني خطمة وقارئهم، كان ضعيف البصر، وقد حفظ طائفة من القرآن، فسمي القارئ، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد. أما الواقدي وأهل المغازي فيقولون لم يشهد أحداً ولا الخندق لضرر بصره، ولكنه قديم الإسلام، صحيح النية، وكان هو وخزيمة بن ثابت يكسران أصنام بني - من أسلم من بني خطمة. وهو الذي قتل عصماء بنت مروان اليهودية لشتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر:
خطمة. وكان عمير
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله الاستيعاب في المعرفة الأصحاب، ج 3، ص 1217 - 1218.
أول