الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
الجامع لأخبار الأمة
فاقتسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم بين أصحاب السرية، وأخرج الخمس، قيل: بلغ الخمس عشرين ألفاً، وأطلق الفرات بن حيان، فرجع إلى مكة.
وفي هذه السنة، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة (1) بنت عمر بن الخطاب لها في شهر شعبان وكانت تحت حبيش بن حذافة السهمي، في الجاهلية، فتوفي عنها، قبل مبعث النبي، وقيل: أدرك النبي، وأسلم، وشهد بدراً، وتوفي
بالمدينة.
وهي أخت عبد الله من أبيه وأمه، وأمهما أم زينب بنت مظعون، قيل: إن عمر عرض ابنته على عثمان أولاً، فقال له: سأنظر في ذلك، فمكث أياماً، ثم قال: بدا لي أن لا أتزوج اليوم.
ثم عرضها على أبي بكر، فسكت عنه، ولم يجبه، فوجد عمر على أبي بكر، فمكث ليالي، ثم خطبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه بها، ثم لقيه أبو بكر، فقال له: لعلك وجدت عليَّ يا عمر؟ فقال نعم قال أبو بكر: سكت عنك، لأني. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرها، فكرهت أن أفشي سره، ومنعني ذكره إياها أن أقبلها، ولو تركها النبي لقبلتها.
وقيل إن النبي هم بطلاقها، فوهبت يومها لعائشة، فقالت: ليس لي رغبة في الزواج، وإنما أريد أن أحشر من جملة نسائك.
وقيل: إنه طلقها، فأتاه جبريل، وقال له: راجع حفصة، فإنها صوّامة قوامة،
(1) حفصة: حفصة بنت عمر بن الخطاب صحابية جليلة صالحة، من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت بمكة، وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي، فكانت عنده إلى أن ظهر الإسلام، فأسلما، وهاجرت معه إلى المدينة، فمات عنها، فخطبها رسول الله من أبيها، فزوجه إياها سنة اثنتين أو ثلاث للهجرة، واستمرت في المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفيت بها سنة 45 هـ. روى لها البخاري ومسلم 60 حديثاً. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 67 - 68. وانظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 264 - 265.