الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
الجامع لأخبار الأمة
أشراف قريش إلى أبي سفيان، وقالوا: جهز بهذا الربح جيشاً إلى محمد، فقال: نعم، أنا أول من أجاب إلى ذلك، وبنو عبد المطلب معي، وكان المال ألف بعير، وخمسين ألف دينار، فباعوها، وسلموا لأهلها رؤوس أموالهم، وعزلوا الأرباح، وبعثوا إلى الأعراب يستنصرونهم، فخرجوا من مكة، ومعهم نسوة تذكرهم قتلى بدر، ليجدوا في الحرب.
وكتب العباس خبرهم إلى النبي، وكان عددهم ثلاثة آلاف، ومعهم سبعمائة درع ومائتا، فارس، وثلاثة آلاف بعير فنزلوا بذي الحليفة)، وأقاموا الأربعاء والخميس والجمعة.
فاستشار النبي أصحابه للقتال، ودعا عبد الله بن أبي سلول، ولم يدعه قط قبلها، فاستشاره، فقال عبد الله وأكثر الأنصار يا رسول الله، أقم بالمدينة، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط، إلا وأصاب منا، ولا دخل علينا إلا أصبنا منه، فكيف وأنت فينا، فأعجب النبي هذا الرأي.
وقال بعض الصحابة: إخرج بنا يا رسول الله إلى هذه الأكلب، لا يرون أنا جبنا عنهم. وأتاه النعمان بن مالك الأنصاري (2)، فقال: يا رسول الله، لا تحرمني الجنة، فو الذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة، فقال له: صدقت. ثم قال: إني
مالك بن
(1) ذو الحليفة مكان من تهامة، ورد ذكره في حديث رافع بن خديج قال كنا. مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم فهو موضع بين حاذة وذات عرق من أرض تهامة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 296. (2) النعمان بن مالك الأنصاري النعمان. بن ثعلبة بن دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن الخزرج وثعلبة بن دعد هو الذي يقال له قوقل وكان له عزّ، فكان يقول للخائف: قوقل حيث شئت، فأنت آمن، فقيل لبني غنم ولبني سالم لذلك القواقلة، وكذلك يدعون في الديوان النعمان بن قوقل. شهد النعمان بن مالك بدراً وأحداً، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله صفوان بن أبي أمية في قول محمد بن عمر، وأما عبد الله بن محمد بن عمارة فإنه قال: الذي شهد بدراً وقتل يوم ا أحد النعمان الأعرج بن مالك: بن ثعلبة والذي يدعى قوقلاً هو ا النعمان بن مالك لم يشهد بدراً والله أعلم. نظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في رفة الأصحاب، ج 4، ص 67.
معرف