الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥=
الباب الثاني عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة
345
أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ولا أفرُّ من الزحف. قال: صدقت. فقيل يومئذ، قال رسول الله: رأيت في المنام بقراً فأولتها خيراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً، فأولته هزيمة، ورأيت (أني) (1) أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقفوا بالمدينة وتدعوهم، فإن أقاموا، أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا المدينة، حاربناهم فيها».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليهم المدينة، فيقاتلوهم في الأزقة. وكان رجال ممن فاتتهم، بدر، أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، فقالوا: إخرج بنا إلى أعدائنا فلم يزالوا به حتى دخل فلبس لامة حربه، فلما رأوه لبس السلاح، ندموا، وقالوا: بئس ما صنعنا، نشير على رسول الله، والوحي يأتيه، فقاموا واعتذروا إليه، وقالوا: إصنع ما رأيت. قال: «لا ينبغي لنبي أن يلبس لامة حربه، ثم يضعها حتى يقاتل، فسار النبي إليهم بعد صلاة الجمعة، وكان قد مات رجل من الأنصار، فصلى عليه، ثم خرج في (129) ألف رجل، وقيل: تسعمائة وخمسين وفيهم مائة دارع، وعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير (3)، ولواء الخزرج إلى الحباب، وقيل: إلى سعد بن عبادة (3)، ولواء المهاجرين إلى علي، وقيل: إلى مصعب بن عمير،
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) أسيد بن حضير: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأوسي، أبو يحيى: صحابي، كان شريفاً في الجاهلية والإسلام، مقدماً في قبيلته (الأوس) من أهل المدينة. يعد من عقلاء العرب وذوي الرأي فيهم. وكان يسمى الكامل شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار وكان من النقباء الاثني عشر، وشهد أحداً، فجرح سبع جراحات، وثبت مع رسول الله حين انكشف الناس عنه، وشهد الخندق والمشاهد كلها. وفي الحديث: «نعم الرجل أسيد بن الحضير توفي في المدينة، له 18 حديثاً. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 331 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في
معرفة الصحابة، ج 1، ص 240 - 242.
(3) سعد بن عبادة: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي، أبو ثابت صحابي، من أهل المدينة.
كان سيد الخزرج، وأحد الأمراء الأشراف في الجاهلية والإسلام وكان يلقب في الجاهلية بالكامل المعرفته الكتابة والرمي (والسباحة وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار. وشهد أحداً والخندق