كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

تقديم

35

أولاً: ملاحظات على ما جاء في مقدمة المحقق د. حسن النابودة:

قبل تدوين الملاحظات لا بد من التذكير بأن هناك شروطاً وقواعد وأسساً تجب مراعاتها وتطبيقها من قبل المحقق بحسب الأصول العلمية والمنهج الأكاديمي الصحيح أثناء تحقيق المخطوطات التاريخية، منها:

و مادته العلمية كما

هي

أ ـ أن يخرج النص كما هو، لأن الغاية من التحقيق هي إخراج نص المخطوطة في الحقيقة، لا كما نحب أن تكون، أو كما نريدها أن تكون. وبالتالي لا يحق له أن يحكم على مضمون المخطوط وفقاً لمعتقداته الدينية، أو السياسية، أو الحزبية، وفي سياق عقيدته وميوله واتجاهاته وتياراته.

ب ـ على المحقق أن يتحلى بالفطنة، وقوة الانتباه، والإرادة، وعليه أن يدرك أن الإفراط في النقد شكل من أشكال الجهل الفاحش، وأن لكل مؤلف طريقته الخاصة في الكتابة، وبالتالي تجب مراعاة هذه الخصوصية، وأن الوقائع التاريخية مُحَدَدَةُ المكان والزمان وتحدث في مكان وزمان معلومين، وأن أصعب عمليات المعرفة التاريخية ممارسة على الوجه الصحيح.

البرهان هو

جميع

المؤرخين

ج - لا يحق للمحقق أن ينصب نفسه حَكَماً على الكاتب وهو ابن الزمان والمكان، وأن يحكم عليه باللاموضوعية، في وقت يقرّ فيه الموضوعيين بأن للحقائق التاريخية حقاً متساوياً في أن تأخذ مكانها في التاريخ، وأن الاحتفاظ ببعضها على أنه هو الصحيح، واستبعاد الآخر على اعتبار أنه غير صحيح، ما هو إلا اختيار ذاتي يخضع للهوى الفردي. بالتالي لا يجوز أن نضحي بأية معلومة تاريخية لأن في كل واحدة منها شيء من الحقيقة، ولا تكتمل الحقيقة إلا بها جميعها، أي بكل عناصرها ومقوماتها.

د ـ يجب على المحقق أن يدرك جيداً أن المؤرخين يمكن أن يختلفوا، وقد اختلفوا في الكثير من الأحيان حول مسائل جوهرية، وبالتالي هم