الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
الجامع لأخبار الأمة
رسولاً إلى عبد الله بن أبي، فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، وبعض الصحابة جلسوا، وألقوا بأيديهم. وقال المنافقون: الحقوا بدينكم الأول، وقال أنس بن النضر (1)، عم أنس بن مالك (3): يا قوم إن كان محمد قد قتل، فرب محمد لم يقتل، وما تصنعون بالحياة بعد نبيكم؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه نبيكم. ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك عما يقول هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأُ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني المنافقين، ثم سل سيفه،
وقاتل حتى قتل.
كعب
ثم إن رسول الله انطلق إلى الصخرة، وهو يدعو الناس، فأول من عرفه بن مالك، قال: رأيت عينيه تحت المغفر تزهران، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه النبي أن اسكت، فاجتمع إليه أصحابه، فقالوا يا رسول الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أتانا الخبر أنك قتلت، فرعبت قلوبنا، فأنزل الله له وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ} [آل عمران: 144]. الآية. ومحمد
(1) أنس بن النضر: أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، المدني، صحابي، وهو عم أنس بن مالك. شارك في معركة أحد، ويقال: إنه انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: وما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فماذا تصنعون بالحياة بعدها؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل شهيداً، فوجدوا في جسده يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه. انظر: ابن هشام عبد الملك. بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 88 وانظر ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،
ج 1، ص 300 - 301.
(2) أنس بن مالك: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن عدي بن النجار الأنصاري، المدني، أبو حمزة، أبو ثمامة، صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم وخادمه. روى عنه رجال الحديث 2286 حديثاً. مولده بالمدينة سنة 10 ق. هـ، وأسلم صغيراً، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها، وهو آخر من مات من الصحابة في البصرة سنة 93 هـ / 712 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، 24 - 25. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 291 - 297.