كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

=

الجامع لأخبار الأمة

360

العدو، ويريهم قوة من نفسه وأصحابه، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان، فقال: ألا عصابة تشدد لأمرها، وتطلب عدوها، فانتدبت عصابة مع ما بها من الجرح والقرح، ونادى منادي رسول الله: ألا لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج النبي وأصحابه العشرة، الذين بشروا بالجنّة في سبعين رجلاً، حتى بلغوا حمراء الأسد (1)، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عتبة (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة (3)، صفقتهم معه، لا يخفون عليه شيئاً، وكان بها عبد (4) يومئذ مشركاً، فقال: يا محمد، لقد عزّ علينا ما أصابك.

ثم خرج من عنده، حتى لقي أبا سفيان فقال له: ما وراءك يا معبد؟ قال:

محمد قد خرج في أصحابه، وقد خرج معه من تخلف عنه بالأمس. ومر بأبي سفيان ركب من عبد قيس)، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا:

301

(1) حمراء الأسد: موضع على بعد ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في طلب المشركين. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 2، ص 1 (2) والصحيح (غيبة نُصح لرسول (الله) أي موضع سره. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية، ج 3، ص 108.

(3) تهامة: منطقة تهامة تساير البحر، والحجاز ما حجز بينها وبين العروض، وسميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها، وهو من التهم، وهو شدة الحز وركود الريح. وعن الأصمعي: التهمة الأرض المتصوبة إلى البحر. والنسبة إلى تهامة تهامي قال ابن أحمر:

وأكبادهم كابني سُبات تفرقوا سباً ثم كانوا منجداً وتهاميا

وألقى التهامي منهما بلطانه وأخلط هذا لا أريم مكانيا

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم البلدان، ج 2، ص 63 - 64.

(4) معبد: معبد بن أبي معبد الخزاعي، نزل عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حمراء الأسد، وكان معبد يومئذ مشركاً، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم. وهو الذي نهى أبا سفيان عن العودة لمحاربة المسلمين بعد أحد. انظر: تفاصيل الرواية في: ابن هشام، عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية، ج 3، ص 108 - 109. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 209 - 210.

(5) عبد القيس بن أفضى بن دعمي من أسد بن ربيعة من عدنان جد جاهلي، النسبة إليه عبدي، وقيسي،

وعبد قيس. كانت ديار بنيه في تهامة، ثم خرجوا إلى البحرين واستقروا بها، وهم بطون كثيرة. وظهر