كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة

367

فقدم عمرو على النبي، فأخبره الخبر، فقال: هذا عمل أبي براء، وقد كنت لهذا كارهاً متخوفاً، وبلغ أبا براء ما أصاب أصحاب النبي، فشق عليه إخفار عامر له، وما أصاب أصحاب الرسول بسببه وجواره. وكان في من أصيب

عامر بن فهيرة.

ويروي أن عامر بن الطفيل لما قتله، راه رفع بين السماء والأرض، ثم إن أبا براء علا عامر بن الطفيل بسيفه فقتله، وأسلم بعد ذلك، وقاتل المشركين، حتى قتل.

وقنت رسول الله شهراً في صلاة الصبح يدعو على (بني) (1) سليم، وبني رعل، وذكوان وبني لحيان، ولم يقنت بعد ذلك، ولم يمت على القنوت. وروي عنه أنه قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام الآدميين، والقنوت إنما هو دعاء من كلام الآدميين.

وإن صح أن النبي قنت في صلاة، فالسنة تنسخ بعضها بعضاً، كما أن الكتاب ينسخ بعضه بعضاً. وقد تنسـ تنسخ السنة الكتاب، وينسخ الكتاب السنة، وعند أصحابنا لا يجوز القنوت في الصلاة، ولا تجوز الصلاة خلف من يقنت، إذا علم منه ذلك.

وفي هذه السنة، كانت سرية الرجيع في هذا الشهر، أعني صفراً، وسببها أن كفار قريش بعثوا للنبي: إنا قد أسلمنا، فأبعث إلينا نفراً من أصحابك، يعلموننا أحكام الإسلام، وكان ذلك مكراً منهم. فبعث إليهم خُبيب بن عدي (2)، ومرثد

(1) استدراك النسخة الأصلية ب، ص 135. من (2) حبيب بن عدي: خُبيب بن عدي الأنصاري، من بني جحجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري، شهد بدراً، وأسر يوم الرجيع في السرية التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد في سبعة نفر، فقتلوا، وذلك سنة ثلاث وأسر خبيب وزيد بن الدثنة، وانطلق المشركون إلى مكة فباعوهما، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان حبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فخرجوا