الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة
369
بطن الرجيع)، بين مكة والمدينة، ومعهم عجوة يأكلوها، فمرت عجوز، وأبصرت النوى، فرجعت إلى قومها بمكة، فأخبرتهم، فركب منهم سبعون رجلاً، فأحاطوا بالمسلمين، وحاربوهم، (137) وقتلوا مرثداً وخالداً وعبد الله، ونثر عاصم كنانته وفيها سبعة أسهم، فقتل بكل سهم رجلاً، وقال: اللهم إني حميت دينك صدر أول النهار، فاحم لحمي آخر النهار، فأحاط به المشركون، فقتلوه، وأرادوا جز رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت حين
أحد، أصاب ابنها يوم لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربَنَّ في قحفته الخمر، فأرسل الله الزنابير، فحمت عاصماً، فقالوا: دعوه حتى يمسي، فجاءت سحابة سوداء، فأمطرت، وسال الوادي، فاحتمل عاصماً، وذهب به إلى الجنة، وحمل خمسين رجلاً من المشركين إلى النار. وكان عاصم عهد أن لا مشركاً، ولا يمسه مشرك أبداً، فلما بلغ ذلك عمر، قال: منعه الله بعد وفاته، كما امتنع
في حياته.
يمس
وأسر المشركون خُبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، فذهبوا بهما إلى مكة. فأما خبيب، فابتاعه بنو الحارث بن عامر، ليقتلوه بأبيهم، فخرجوا به من الحرم، ليقتلوه ويصلبوه، فسألهم أن يتركوه يصلي ركعتين، فتركوه، فصلي رکعتين، فكانت سنة لمن يُقتل، أن يصلي ركعتين ثم إنهم صلبوه، فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس حولي من يبلغ رسولك سلامي فبلغه سلامي) (2)، ثم جاء رجل منهم ومعه رمح، فوضعه بين ثديي خبيب، فقال له: اتق الله، فما زاده إلا عتوّاً.
(1) بطن الرجيع هو الموضع الذي غدرت فيه عَضَل والقارة بالسبعة نفر الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، ومنهم عاصم بن ثابت حمي الدبر، وخبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي، وهو ماء لهذيل، وقال ابن إسحاق والواقدي الرجيع ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكة والطائف. وقد ذكره أبو ذؤيب، فقال:
ع من أرض قيلة برقاً مليحا رأيت أهلي بوادي الرجيـ
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
معجم
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 6
136
البلدان، ج 3، ص 29.