كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

370

الجامع لأخبار الأمة

بن

وأما زيد بن الدثنة، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية خلف، فلما قدم ليقتل، قال له أبو سفيان إرجع عن دينك، قال: لا والله. قال: قل كلمة هي أ ب أهون عليك. قال: وما هي؟ قال: قل وددت لو كان محمد مكاني، فأنا أطلقك، قال: والله (إني) (1) لا أود أن تصيب محمداً شوكة في رجله، وأنا قاعد في بيتي، فقتل

فلما بلغ الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيكم يمضي إلى مكة فيطلق خبيباً من خشبته وله الجنّة، قال الزبير: أنا وصاحبي المقداد بن الأسود (2)، فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار، حتى دخلا مكة ليلاً، وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين، نوام نشاوى من الخمر، فأنزلا خبيباً، فإذا هو رطب، لم يتغير منه شيء، وله أربعون يوماً، فحمله الزبير على فرس له، فانتبه الكفار، فركب منهم سبعون فارساً، فلما لحقوهما، قذف الزبير خبيباً، فابتعلته الأرض (فسمي بليع الأرض) (3)، ثم رفع الزبير العمامة عن رأسه وقال: (138) أنا الزبير بن العوام، وصاحبي المقداد بن الأسود، أسدان رابضان يدفعان عن سبلهما، فإن شئتم ناصلتكم، وإن شئتم بارزتكم، وإن شئتم انصرفتم.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 136. (2) المقداد الأسو المقداد بن سود بن عمرو، يُعرف بابن الأسود الكندي البهراني الحضرمي، أبو معبد، أو أبو عمرو: صحابي من الأبطال. وهو أم أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام. وهو أول من قاتل على فرس في سبيل الله. وفي الحديث: إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: علي، والمقداد، وأبو ذر وسلمان. وكان في الجاهلية من سكان حضرموت. واسم أبيه عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي. ووقع بين المقداد وابن شمر بن حجر الكندي خصام، فضرب المقداد رجله بالسيف، وهرب إلى مكة، فتبناه الأسود بن يغوث الزهري، فصار يقال له: «المقداد بن الأسود» إلى أن نزلت آية: {ادْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ فعاد يسمى المقداد بن عمرو. وشهد بدراً وغيرها. وسكن المدينة، وتوفي على مقربة منها، فحمل إليها ودفن فيها. له 48 حديثاً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 282 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5،

ص 242 - 244.

(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 136.