كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تقديم

37

أين المقياس الديني الإباضي الذي يدعيه المحقق ويتحدث عنه، وفي المخطوطة واحد وعشرون باباً من أصل أربعين تتحدث عن تاريخ الدولة الإسلامية في عصر الرسول والخلفاء الراشدين؟ والمحقق يقول عن الإزكوي: إنه لم يخرج عن الإطار التقليدي في روايته الخاصة بعهد الرسول والخلفاء الراشدين، وأنه ينقل حرفياً فقرات كاملة عن الطبري، وابن كثير، وابن الأثير، فهل سار هؤلاء المؤرخون على المقياس الديني الإباضي؟!

ويتجاوز المحقق في حكمه على هذا المؤرخ الإزكوي ليطال شيوخ المؤرخين العُمانيين الآخرين (ابن رزيق، ونور الدين السالمي، وسالم بن حمود السيابي ونحن نقول له: إن لم يتصف هؤلاء بالنزاهة والموضوعية والأمانة في كتابة التاريخ العُماني، فمن هم الذين كتبوا التاريخ العُماني واتسموا

بالموضوعية، أليسوا هم أدرى بتاريخهم وأنسابهم ووقائعهم من غيرهم؟! أما بالنسبة لقصة إسلام سلمان الفارسي التي يقول المحقق عنها: «إن الإزكوي ذكرها لأن الأئمة الرستميين من نسله فقد ذكر قبل ذلك وتحت عنوان مستقل قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب وقصة إسلام عمر بن الخطاب، فما ردّ المحقق على ذلك؟! هل لأن الأئمة الرستميين، أو غيرهم من أئمة الإباضية من نسلهما؟!

الملاحظة الثانية: ذكر المحقق في الصفحة 19 من المقدمة ما يأتي: «وأسهب الإزكوي في الحديث عن آراء الفرق الإسلامية … ويؤخذ على الإزكوي نتيجة لإسهابه هذا التعسّف في إصدار الأحكام على الكثير من الشخصيات التاريخية إلى حدّ التكفير والتجريح، وسرد الكثير من الأحاديث النبوية، والأخبار والقصص بغير سند، وبما يتوافق مع غاياته المذهبية، ونتيجة لذلك فقد أوقع نفسه في الكثير من الأخطاء والتكرار لكثير من الأحكام

الفقهية والمعتقدات الدينية بسبب تعصبه المذهبي».