كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

الجامع لأخبار الأمة

إن هذا القول بحاجة إلى أدلة وبراهين وهذا ما يفتقر إليه المحقق الكريم، كنا نتمنى أنه لو أورد دليلاً واحداً. ثم نجده يعود بنفسه إلى أمهات كتب الحديث النبوي الشريف، ويثبت وجود الأحاديث النبوية التي استخدمها الإزكوي، إنه التناقض بعينه.

الملاحظة الثالثة: يرى المحقق أن تاريخ الأمويين والعباسيين هو تاريخ سني، وقد أشار إلى ذلك في الصفحة 20 من المقدمة بقوله: «ويختصر الإزكوي تاريخ الأمويين والعباسيين في باب واحد، هو الثلاثون، ورغم اختصاره هذا، إلا أنه يمثل أهمية خاصة بالنسبة لنا، فهو يكتب تاريخاً سنياً من وجهة نظر إباضية». ونحن نقول بدورنا للمحقق: متى كان تاريخ الدولة الإسلامية حصراً على فرقة من الفرق أو مذهب من المذاهب؟! وكأنه هنا اختصر التاريخ الإسلامي، وجعله سنيّاً، ولا نعتقد أن أحداً من المؤرخين الموضوعيين يوافقه على ذلك.

الملاحظة الرابعة: أصدر المحقق حكماً قاسياً بحق مؤلف المخطوطة في الصفحة 22 من المقدمة عندما قال: «والمؤلف كما هو واضح يشط كثيراً في كلامه عن أصحاب المذهب و نقلة (العلم كما يسميهم، وعن المناطق التي انتشر فيها المذهب الإباضي». ونحن نقول للمحقق د. حسن: إن المادة العلمية القيمة والمعلومات التاريخية المهمة التي قدمها لنا الإزكوي في المجال فريدة من نوعها وهي حق يُحْسَبُ له لا عليه، فقد قدم لنا مادة تاريخية حجبها عنا المؤرخون الآخرون لأسباب وأهداف يعرفها الكثير من المسلمين، غير خافية على أهل البصيرة.

هذا

الملاحظة الخامسة: ابتعد المحقق عن الموضوعية كثيراً عندما أصدر أحكاماً تفوح منها رائحة التعصب لدى إشارته إلى قصة إسلام الصحابي مازن بن غضوبة السمائلي، ووضعها في خانة القصص الخيالية في الصفحة 23