كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة

371

فانصرفوا. وقدما على النبي صلى الله عليه وسلم، وجبريل عنده، فقال: إن الملائكة لتباهي

بهذين

أصحابك. من

وطعن قوم من المنافقين بهؤلاء القتلى، وقالوا: لو قعدوا في بيوتهم، ما قتلوا، فرد الله عليهم، وأنزل في القتلى والطاغين قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيا﴾ [البقرة: 204]. الآيات.

وفي هذه السنة، كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول، وذلك أن النبي لما قدم المدينة، وادع بني النضير أن لا يقاتلوه، ولا يقاتلوا معه أحداً، فلما غزا بدراً، وأظهره الله قالت بنو النضير: هذا والله هو النبي الذي كنا نسمع به، لا ترد له راية. ولمّا غزا أحداً، وهُزم المسلمون، ارتابوا، وأظهروا العداوة لله ولرسوله وللمؤمنين. ثم ركب كعب بن الأشرف اليهودي في أربعين راكباً إلى مكة، وحالفوا أبا سفيان وأصحابه على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتحالفوا تحت أستار الكعبة، وركب كعب وأصحابه إلى المدينة.

ونزل جبريل على النبي وقال: إن الله يأمرك بقتل كعب بن الأشرف (1)، فأرسل رسول الله إلى رهط بني الأشهل فيهم عمرو بن معاذ)، وملكان بن

(1) كعب الأشراف: كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان: شاعر جاهلي. كانت أمه من «بني النضر» فدان باليهودية، وكان سيداً في أخواله. يقيم في حصن له قريب من المدينة، ومازالت بقاياه إلى اليوم، يبيع فيه التمر والطعام، أدرك الإسلام ولم يسلم. وأكثر من هجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتحريض القبائل عليهم وإيذائهم، والتشبيب بنسائهم. وخرج إلى مكة بعد موقعة بدر، فندب قتلى قريش فيها، الأخذ بثأرهم. وعاد إلى المدينة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فانطلق إليه خمسة. من الأنصار، فقتلوه في ظاهر حصنه وحملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام،

وحض

على

ج 4، ص)

225

يوم

(2) عمرو بن معاذ: عمرو بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي من بني عبد الأشهل، شهد مع أخيه سعد بن معاذ الأشهلي بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، لا عقب له قتله ضرار بن الخطاب، وكان له. قتل اثنان وثلاثون سنة. انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3،

ص

1201