كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

372

الجامع لأخبار الأمة

بشر (1)، فأمرهم بقتل كعب فقالوا: يا رسول الله إخواننا من بني حارثة، نحب أن ينطلق معنا أحد منهم، فإن فيهم أخا كعب من الرضاعة وحليفه ومولاه محمد بن مسلمة (2)، وأبو عبس بن جبر (3)، فقال محمد بن مسلمة يا رسول الله، أحب أن تأذن لي فأنا لك عند الرجل، فأذن له.

فانطلق، فناداه، فخرج إليه كعب، فتعلقت به امرأته، وقالت: لا تخرج، فإني أرى حمرة الدم تلوح من هذا الصوت، قبل أن يكون. فقال لها: دعيني لا أبا لك، فإنه لو دعي ابن حرة في الليل لطعنة أجاب.

فأشرف عليهم، فإذا هو محمد بن مسلمة، وملكان بن بشر، فقال كعب: ما جاء بك يا محمد؟ قال: أخذنا هذا الرجل بالصدقة، وما عندنا ما نأكل، فجئتك لتقرضني وسقاً من التمر. قال كعب لا والله إلا برهن، (قال) (4) محمد: الرهن عندي. انزل فخذه، فنزل، فأخذ محمد برأسه، وكبر، فخرج أصحابه، وكانوا من وراء الحائط، فضربوه، فصاح كعب عند أول ضربة، فسمعته امرأته، فصاحت، وتصايحت اليهود، وأحاطوا بأصحاب النبي، فعقروا رجلاً فالقي بسيفه إلى أصحابه (139) وقال: لا أحبسكم أقرأوا على رسول الله مني السلام، قالوا: والله لنقتلن جميعاً، أو لنرجعن جميعاً، فانطلقوا به يحملونه

منهم،

(1) ملكان بن بشر: لم نعثر له على ترجمة في كتب أعلام الصحابة. (2) محمد بن مسلمة محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري، شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله إلا تبوك، وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه رسول الله على المدينة في بعض غزواته، وكان صاحب العمال أيام. عمر. توفي سنة 46 هـ في المدينة انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 112 - 113. (3) أبو عبس بن جبر: أبو عبس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ممن قتل كعب بن الأشرف. مات أبو عبس سنة 34 هـ، وصلى عليه عثمان بن عفان انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 202 - 203.

(4) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 137.