كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة

373

واجتمعت اليهود فطلبوهم، فأخذوا طريقاً غير طريقهم، ومضوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم،

يحملون صاحبهم.

ذلك، فلما بلغهم. ألفين من

فلما أصبح النبي، أمر الناس بالمسير على بني النضير، تحصنوا في الدور، وأرسل إليهم عبد الله بن أبي سلول: إن معي أصحابي، فإن قاتلكم محمد قاتلنا معكم، ولئن خرجتم، لنخرجن معكم، وحلفاؤكم من غطفان وقريظة ستمدكم، فلما بلغهم كلام عبد الله طمعوا في قتال النبي، فأتاهم النبي، وحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فكان كلما ظهر على دار من دورهم هدمه ليتسع لقومه المكان، وجعلت اليهود ينقبون دورهم من أدبارها، للدور التي تليها، فيتحصنون فيها، ويرمون أصحاب رسول الله بنقضها، وجعل المسلمون يخربون البيوت، ويقطعون النخل، وذلك قوله تعال يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: 2].

فلما رأى اليهود خراب البيوت وقطع النخيل، قالوا لأصحاب النبي: إنكم تزعمون أنكم مؤمنون، وتنهون عن الفساد، وأنتم تخربون المنازل وتقطعون النخيل دعوها لمن غلب، فأبى النبي أن يدعها، فنزلت الآية {مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَايْمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فَاذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرَى الْفَسِقِينَ)

[الحشر: 5].

ولما خذلهم المنافقون صالحوا النبي فصالحهم على الخروج من المدينة، وليحمل كل أهل ثلاثة بيوت على بعير ما شاؤوا من أمتعتهم، إلا الحلقة أي السلاح والباقي للنبي، فخرجوا من المدينة متوجهين إلى خيبر (1)

(1) خيبر: ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشمل على سبعة حصون ومزارع، ونخل كثير، أما لفظ خيبر، فهو بلسان اليهود الحصن، ولكون هذه البقعة

تشتمل على هذه الحصون سميت خيابر غزاها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع، وفتحها عنوة، حيث نازلهم.

=