الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة
375
زوج أم سلمة، وتوفيت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (1)، أم علي بن أبي طالب، وقد أسلمت، وكانت صالحة، وكانت يزورها النبي، ولما توفيت، نزع النبي قميصه، فكفنت فيها.
وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، (140) أم سلمة، في شوال، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة، وكانت تحت أبي سلمة عبد الله، هاجر إلى الحبشة، وولدت سلمة، وعمرو، وزينب ودرة قيل: لما انقضت عدتها، أرسل إليها أبو بكر يخطبها، فأبت، ثم أرسل إليها عمر يخطبها، فأبت، ثم أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها، فقالت: مرحباً برسول الله، إن في ثلاث خلال: إني شديدة الغيرة، وإني ذات أولاد، وليس هاهنا أحد من أوليائي، فيزوجني. ثم إنها قالت لابنها: زوّج رسول الله فزوجه قيل مهرها جرتين، ورحى، ووسادة من أدم، حشوها ليف. وقيل: تزوجها على صاع قيمته عشرة دراهم. وروي عن عائشة أنها قالت: لما تزوج رسول الله بأم سلمة، حزنت حزناً شديداً، لما ذكر لي من أمر جمالها، فتلطفتُ لها حتى رأيتها، فوجدتها أضعاف ما وصفت لي من الحسن، فذكرت ذلك لحفصة، وكانت عائشة وحفصة على يد واحدة، فقالت: إنما هذه غيرة ما هي كما تقولين. فتلطفت حفصة لأم حتى رأتها، فقالت: لا والله ما كما تقولين، ولا قريب من ذلك.
سلمة
هي
قالت عائشة: فرأيتها بعد ذلك، فإذا هي كما قالت حفصة، وإنما كانت زينتها
لي شدّة الغيرة.
(1) فاطمة بنت أسد بن هاشم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، أول هاشمية ولدت خليفة هي أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وإخوته، نشأت في الجاهلية بمكة، وتزوجت بأبي طالب (عبد مناف بن عبد المطلب) وأسلمت بعد وفاته، فكان النبي يزورها، ويقيل في بيتها. ثم هاجرت مع أبنائها إلى المدينة، وماتت بها، فكفنها النبي صلى الله عليه وسلم بقميصه، واضجع في قبرها، وقال: لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها قبرها بالبقيع. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 130. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7،
ص 212 - 213.