الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
الجامع لأخبار الأمة
قيل: أول من هلك من نسائه زينب بنت جحش، هلكت في زمن عمر، وآخر من هلك أم سلمة ماتت سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد وكان عمرها أربعاً وثمانين سنة.
وفي هذه السنة كانت غزوة بدر الصغرى، وذلك أن أبا سفيان، قال حين أنصرف من أحد: موعدكم بدر الصغرى رأس الحول، نلتقي بها، فنقتتل. فقال النبي لعمر: قل له، إن شاء الله. فلما كان العام القابل، خرج أبو سفيان، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي)، وقد قدم معتمراً، فقال له أبو سفيان: إني قد واعدتُ محمداً وأصحابه أن نلتقي ببدر، وقد جاء الوقت، وهذه سنة جدب، ولا يصلح الخروج إلا في عام خصب، ترعى الإبل الشجر، ونشرب اللبن، وأكره أن يخرج محمد ولا نخرج فيجترى علينا، فالحق بالمدينة، وأخبر أصحاب محمد إنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا، وثبّطهم، وعندي لك عشر من الإبل يضمنها لك سهيل بن عمرو.
فقدم نعيم المدينة، فأخبرهم بما قال أبو سفيان، وخوفهم، فكره أصحاب النبي الخروج، فقال: لأخرجن ولو بنفسي، فخرج ومعه ألف وخمسمائة، والخيل عشرة، واستخلف (141) على المدينة عبد الله بن رواحة، وحمل اللواء علي بن أبي طالب، فكانوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون قد جمعوا لكم يريدون ترهيب، المؤمنين فيقولون: حسبنا الله ونعم
الوكيل.
(1) نعيم بن مسعود الأشجعي: نعيم بن مسعود الأشجعي صحابي من ذوي العقل الراجح. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً أيام الخندق واجتماع الأحزاب، فأسلم، وكتم إسلامه، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين، فألقى الفتنة بين قبائل قريظة وقريش، فتفرقوا، فكان نعيم بعد ذلك يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه، وأنا أمين رسول الله على سره وسكن المدينة. ومات في خلافة عثمان، وقيل: يوم الجمل قبل قدوم علي إلى البصرة. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8،
ص 41. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 328 - 329.