كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

384

الجامع لأخبار الأمة

الحجاب، فسرنا حتى رجع رسول الله من سفره ودنونا من المدينة، أذنوا بالمبيت، فنزلنا، فخرجت من هودجي لحاجة أردتها، فانقطع عقد لي من جزع ظفار، فحبسني ابتغاؤه، فأرادوا الرحيل، فحملوا هودجي، ولم يعرفوا أني لست فيه. وكانت النساء يومئذ جفافاً، لم يهلهن اللحم، إنما يأكلن اليسير من الطعام، ووجدت عقدي، وجئت منازلهم، فرأيتهم قد ارتحلوا، فظننت أن القوم سيفقدونني.

فبينما أنا جالسة، إذ غلبني النوم فنمت، وكان صفوان بن المعطل)، قد عرس من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان قد رآني قبل نزول الحجاب، فما استيقظت إلا باسترجاعه حين رفني، فخمرت وجهي بجلبابي، فوالله ما كلمني بكلمة، ثم أناخ راحلته، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا في نحو الظهيرة، فهلك من هلك في شأني، فكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي سلول.

عر

فقدمت المدينة، فاشتكيت حين قدمتها شهراً، والناس يخوضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وإنما يريبني في وجعي، أني لم أعرف اللطف من رسول الله، الذي كنت أراه منه قبل هذا حين أشتكي. ثم إني خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح، وهي عاتكة بنت أبي إبراهيم بن عبد المطلب (3)، وأمها خالة أبي بكر الله، فعثرت أم مسطح في

(1) صفوان بن المعطل بن رحضة السلمي الذكواني، أبو عمرو: صحابي، شهد الخندق والمشاهد كلها. وحضر فتح دمشق. واستشهد بأرمينيا، وقيل: في سميساط. وهو الذي قال أهل الإفك فيه وفي عائشة ما قالوا. روى عن النبي و حديثين. انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 3، ص 206. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 31 - 33. (2) عاتكة بنت أبي إبراهيم بن عبد المطلب: والصحيح أم مسطح بنت أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف، كانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر الصديق، أخبرت عائشة بحديث الإفك. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 68. وانظر: الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 383.

ابن