الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
385
مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت: أتسبين رجلاً شهد بدراً. قالت: أولم تسمعي ما قال أهل الإفك؟ فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما دخلت بيتي،
دخل علي رسول الله له، ثم قال لي: كيف أنتِ؟ فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ وأنا أريد (أن)) أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي، فجئت أبوي، فقلت لأمي يا أماه، ماذا يتحدث الناس؟ فقالت أي بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة مرضيّة عند زوجها، ولها ضرائر إلّا (144) كثرن عليها. فقلت: سبحان الله، أَوقَد تحدث الناس بهذا؟ قالت: نعم، فمكثت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقى لي دمع، و، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.
حين
ودعا النبي علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد (2). استبطأ الوحي، استشارهما في فراق أهله، فقال أسامة هم أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما علي فقال: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، فقال النبي لبريرة: هل رابك شيء من عائشة؟ فقالت: والذي بعثك بالحق نبياً، ما رأيت عليها أمراً قط إلا أنها حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فيأتي الداجن فيأكله، فقام رسول الله، فاستعذر من عبد الله بن أبي، وهو على المنبر
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) أسامة بن زيد: أسامة بن زيد بن حارثة من كنانة عوف أبو محمد صحابي جليل. ولد بمكة، ونشأ على الإسلام (لأن أباه كان من أول الناس إسلاماً) وكان رسول الله يحبه حباً جماً، وينظر إليه نظره إلى سبطية الحسن والحسين، هاجر مع النبي الله إلى المدينة، وأمره رسول الله، قبل أن يبلغ العشرين من عمره، فكان مظفراً موفقاً، ولما توفي رسول الله رحل أسامة إلى وادي القرى فسكنه، ثم انتقل إلى دمشق في أيام معاوية، فسكن المزة، وعاد بعدها إلى المدينة، فأقام إلى أن مات بالجرف سنة 54 هـ. وله في الحديث 128 حديثاً. وفي تاريخ ابن عساكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أسامة على جيش فيه أبو بكر وعمر. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 291 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 194 ـ 197. (3) بريرة: بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق كان مولاة لبعض بني هلال. وقيل: كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش. وقيل: كانت مولاة أناس من الأنصار، فكاتبوها ثم باعوها، فأعتقتها. انظر: ابن
الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 39.