كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386

الجامع لأخبار الأمة

يقول: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني من أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً.

فقال سعد معاذ: أعذرك يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، بن وإن كان من إخواننا الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.

فقال سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكنه احتملته الحمية، فقال لسعد بن معاذ كذبت فقال لعمري والله لنقتله، وإنك منافق، تجادل عن المنافقين. فثار الأوس والخزرج وهموا أن يقتتلوا، ورسول الله على المنبر، فلم يزل يخفضهم، حتى سكنوا.

قالت عائشة: ومكثت يومي ذلك، لا يرقأ دمعي، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي))، وأنا أبكي، إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس عندي ولم يجلس عندي منذ قيل في ما قيل، ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه أبداً في شأني. فتشهد، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا أذنب ذنباً، ثم تاب تاب الله عليه، قالت: فلما قضى مقالته، فاض دمعي، ما قدرت أحبس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله. قال: والله ما أدري ما أقول له. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله. فقالت: لا أدري ما أقول له. فقلت: أنا جارية حديثة السن، لا أقرأُ من القرآن كثيراً، فوالله لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا الأمر، حتى استقر بأنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بالذنب، والله يعلم إني بريئة لا تصدقوني (145) والله ما أجد لي ولكم

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

143