الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
389
ذلك، خطبها رسول الله، فظنت أنه يخطبها لنفسه، فرضيت، فلما علمت
6
أنه يخطبها لزيد، مولاه، قالت لا أرضاه لنفسي وأنا بنت عمتك، فقال: قد
رضيته لك.
وكان النبي قد اشترى زيداً من عكاظ)، قبل مبعثه، فأعتقه وتبناه، وكان يقال له: زيد بن محمد، حتى أنزل الله ادْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ} [الأحزاب: 5].
الآية.
قيل: إنها أبت هي وأخوها نكاح زيد فانزل الله وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36]. الآية فرضيا، به، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وساق إليها رسول الله عشرة دنانير وستين درهماً، وخماراً، ودرعاً، وملحفة، وإزاراً، وخمسين مداً من الطعام، وثلاثين صاعاً من التمر، ومكثت
عنده حيناً.
ثم إن رسول الله، أتى يوماً بيت زيد يطلبه، فلم يجده، فأبصر زينب، فوقعت في نفسه فأعجبته، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، وانصرف. فلما جاء زيد، ذكر له ذلك، ففطن زيد، فألقي في نفس زيد كراهيتها في الوقت. ويروى عن زينب أن زيداً لم يقدر عليها، فمنع جماعها من غير امتناع منها، ثم إن زيداً أتى النبي، فقال: أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ما لك؟ هل رابك منها شيء؟ قال: لا والله ما رأيت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظم عليّ لشرفها، فقال له أمسك عليك زوجك، واتق الله في أمرها.
(1) عكاظ: سوق من أسواق العرب في الجاهلية، موضعه بين نخلة والطائف وذي المجاز، كانت تجتمع فيه القبائل مدة عشرين يوماً من هلال ذي القعدة إلى العشرين منه في كل سنة، يتبايعون فيه. كما كان الشعراء يحضرون إلى السوق لينشدوا ما أحدثوا من أشعار التفاخر والحماسة والمجادلة. انظر: غربال محمد شفيق الموسوعة العربية الميسرة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ج 1،
ص 1035.