كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة

395

ليختبروه، فمضوا إليه وسألوه، فقال: لا عهد بيني وبين محمد. فرجعوا إلى النبي، فأخبروه بما قال.

وأقام النبي بحذا المشركين أربعاً وعشرين ليلة، ولم يكن بينهم حرب، إلا الرمي بالنبل، وبحصى. وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف، وأتاهم (149) المشركون من فوقهم، ومن أسفل منهم، فقال المنافقون: يعدنا أن يفتح كنوز کسري وقيصر، وأحدنا لا يقدر (أن) (1) يذهب إلى الغائط من الخوف، ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً. وقال أوس بن قيظي بن حارثة (2)، للنبي: إن

بيوتنا خارجة من المدينة وهي عورة، فأذن لنا أن نخرج إلى ديارنا.

وأراد النبي أن يبعث إلى عيينة بن حصن، وحارث بن عوف، وهما من غطفان، ليرجعا بمن معهما، ليعطيهما ثلث ثمار المدينة فاستشار سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشيء أمرك الله به؟ فلا بد لنا من أن نفعله؟ أم أمر تحبه فتصنعه لنا؟ فقال: ما أصنع ذلك، إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم

شوكتهم. فقال سعد بن معاذ: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة، إلا قرى أو بيعاً، فكيف حين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا في هذا والله من حاجة، والله ما

نعطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين. ثم أقام رسول الله والمسلمون والمشركون لهم محاصرون، ولم يكن

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) أوس بن قيظي أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي، شهد أحداً هو وابناه كنانة وعبد الله، ولم يحضر عرابه بن أوس أحداً مع أبيه وأخويه، استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 179 - 180.