الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
2.1
فنادى منادي النبي: إن من كان سامعاً ومطيعاً، فليصلي في بني قريظة، فسار الناس إليهم، ونزل عليّ بئراً من آبارهم) في ناحية من أموالهم،
وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، حتى أجهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فلما أيقنوا أن رسول الله غير منصرف عنهم، حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد (2): يا معشر اليهود، إنه قد نزل بكم من الأمر، ما ترون؟ إني عارض عليكم ثلاث خلال فاختاروا أيها شئتم فقالوا: ما هن؟ قال: نبايع هذا الرجل، ونصدقه إلى الله، فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وإنه الذي تجدونه في كتبكم، فتأمنوا على دياركم وأبنائكم وأموالكم ونسائكم. قالوا: لا نفارق ديننا، ولا نستبدل به غيره
قال: فإذا أبيتم هذه، فهلموا نقتل أبناءنا ونساءنا، ونخرج إلى محمد رجالاً مصلتين بالسيوف، فإن نهلك نهلك، ولا نترك شيئاً نخشى عليه، وإن نظهر، اتخذنا النساء والأبناء، فقالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فلا خير في العيش بعدهم.
قال: فإن أبيتم هذه فإن الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمد وأصحابه آمنين فيها، فانزلوا، فلعلنا نصيبهم على غفلة. فقالوا: أنفسد سبتنا، ونحدث فيه، وقد علمت ما أصاب من أحدث في السبت من المسخ، قال: ما بات رجل منكم حازماً منذ ولدته أمه ليلة واحدة.
6
ثم إنهم أرسلوا إلى النبي، أن ابعث إلينا أبا لبانة نستشيره، فأرسله إليهم، فلما رأوه، قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وخالف أمر النبي، فلم يأتِ النبي، وربط نفسه في سارية، وقال: لا أبرح
257
النضر،
(1) هو بئر أنى بالمدينة من آبار بني قريظة، نزله النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من غزوة الخندق، وقصد بني انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 1، ص) (2) کعب بن هو كعب بن أسد بن سعيد القرظي، من بني قريظة شاعر جاهلي له مناقضات. قيس بن الخطيم يوم بعاث. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 225.
أسد: