الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
الجامع لأخبار الأمة
مكاني، حتى يتوب الله عليَّ، فبلغ ذلك النبي، فقال: لو أنه أتاني لاستغفرت
له، فلم يزل كذلك، حتى أنزل الله توبته، وأطلقه النبي الله.
ثم أسلم ثعلبة)، وأسيد بن عبيد (3)، ونزلت بنو قريظة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأوس يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما فعلت. فقال: ألا ترضون أن أحكم فيهم رجلاً منكم؟ قالوا: بلى.
قال: فذاك سعد معاذ.
بن
يوم
وكان سعد بن معاذ أصابه منهم سهم في أكحلة الخندق، فقال: اللهم لا تمتني، حتى تشفيني من بني قريظة فرقاً ده دمه، فلما حكم في بني قريظة، انفجر أكحلة، فمات، فجاء جبريل، إلى النبي، (153)، فقال له: اهتز العرش لموت رجل من أصحابك، وما اهتز لموت أحد قبله.
فقام النبي، مسرعاً إلى سعد، فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار حوله، فلما خرجوا من بيته، لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يتخلل في مشيه في البيت، مرّة يميناً، ومرة شمالاً، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن عليه حزناً شديداً، حتى رُؤي ذلك في وجهه، وأمر بجهازه، فجهز، ثم خرج
(1) ثعلبة: ثعلبة بن سعية. وقيل: ابن يامين روى سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد، ومن أسلم من يهود معهم، فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام، قالت أحبار اليهود، وأهل الكفر منهم والله ما آمن بمحمد ولا تبعه إلا أشرارنا، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آباءهم، وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله تعالى: {لَيْسُوا
286
سَوَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ فَايْمَةٌ) وقال البخاري: توفي ثعلبة بن سعية في حياة النبي. وذكر الطبري أن ابن إسحاق قال في ثعلبة بن سعية وأسيد بن عبيد: هم من بني. هدل، ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، وهم بنو عمّ القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم سعدي بن معاذ. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص (2) أسيد بن عبيد: أسيد بن عبيد، أسلم هو وثعلبة بن سعية وأحرز، ماله، وحسن إسلامه. وذكر الطبري عن أبي إسحاق، قال: ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية، وأسيد بن عبيد، وهم من بني هدل أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم سعد بن معاذ. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 116.
عن ابن حميد، عن سلمة