الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
403
معه، وتحمله، وصلى عليه، وكبر سبعاً. ووقف على قبره طويلاً. فَسُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم، عن مشيه متخللاً في بيت سعد والبيت فارغ، فقال: ما وجدت إليه جناحه، وهذا جبريل يخبرني أن
مخلصاً من الملائكة، حتى قبض ملك العرش قد اهتز لموت سعد بن معاذ.
منهم
فقال أبو المنذر بن هشام بن محمد، حدثنا عبد الحميد الأنصاري: بينما
قريش في المسجد الحرام، إذ سمعت قائلاً يقول على جبل أبي قبيس: إن يسلم السعدان يضحى محمد بمكة لا يخشي خلاف مخالف فلما أصبحت قريش، اجتمعت وقال بعضهم لبعض: من السعود؟ قالوا سعد بكر (1)، أو سعد بن تميم أو سعد هذيل). فلما كانت الليلة القابلة، سمعوا الصوت في ذلك المكان، وهو يقول: فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصري ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منية عارفِ
فقال بعضهم لبعض: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.
ثم قال الأوس يا أبا عمرو أحسن في مواليك، فإنك قد حكمك رسول الله فيهم، وأكثروا عليه قال: إني سعد لا تأخذني في الله لومة لائم، وقال: أترضون أن أحكم فيهم؟ قالوا نعم قال إنّي حكمت فيهم أن تقتل
وهم
(1) سعد بكر: سعد بن بكر بن هوازن من عدنان جد جاهلي امتاز بنوه بالفصاحة وفيهم نشأ النبي صلى الله عليه وسلم في طفولته، إذ تسلمته حليمة السعدية من أمه وحملته إلى المدينة، وأحسنت تربيته. ولما ردته إلى مكة نظر إليه عبد المطلب فامتلأ سروراً، وقال: جمال قريش وفصاحة سعد وحلاوة يثرب. وكانت منازل بني سعد بن بكر في الحديبية وأطرافها. الآن بطون يسكنون بالقرب من الطائف. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 35، ص 84. (2) سعد هذيل: سعد بن زيد بن ليث بن سود من قضاعة جد جاهلي. حضنه حبشي اسمه «هذيم» فأضيف إليه. والنسبة إلى سعد هذيم «هذمي، بضم الهاء وفتح الذال بنوه عدة بطون ذكرها ابن
حزم. انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 85.