الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
الجامع لأخبار الأمة
رجالهم، وتغنم أموالهم، وتُسبى ذراريهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حكمت فيهم بحكم الله. فأمر النبي بضرب أعناقهم، وكانوا سبعمائة إلى تسعمائة، وكان علي والزبير يضربان أعناق بني قريظة، والنبي جالس عندهم، وكان فيهم شيخ يكنى أبا عبد الرحمن، وكان قد مرَّ على ثابت بن قيس بن شماس، في الجاهلية، يريدون قتله، فأخذه وجه بيده وخلى سبيله، فقال ثابت: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إني أريد (أن) (1) أجزيك بيدك عندي. قال: إن الكريم يجزي الكريم، فأتى ثابت النبي، وقال: يا رسول الله، إن لأبي عبد الرحمن عندي يد، قد أحببت أن أُجزيه بها، فهب لي دمه، (154) فوهبه له، فأتاه، وقال له: إن النبي، قد وهب لي دمك، فقال: شيخ كبير لا أهل به ولا ولد. فأتى ثابت النبي، وسأله أن يهب به له، فأتاه، أهله وولده، فوهبهم. وقال: قد وهب لي أهلك، وولدك فهم لك. فقال: أهلي عيال، ولا مال لي، فما بقاؤهم على ذلك، فسأل ثابت النبي أن. له ماله فوهبه له، فأتاه، يهب فقال له: قد وهب لي النبي مالك، فهو لك فقال: أي ثابت، ما فعل كعب بن الأسد؟ قال: قتل، قال: أسالك بيدي عندك، إلا ما ألحقتني بالقوم، فما أنا صابر حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت، وضرب عنقه، فبلغ أبا بكر ذلك، فقال: يلقاهم الله في جهنم خالداً مخلداً.
وقسم النبي نساءهم وأبناءهم وأموالهم على المسلمين، بعدما أخرج منها الخمس، فأعطى الراجل سهماً والفارس سهمين. وكانت الخيل ستة وثلاثين فرساً، واصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة)، فكانت عنده إلى أن مات، وكان
(1) إضافة يقتضيها السياق.
(2) ريحانة ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة، من بني النضر، إحدى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت يهودية وسبيت، وأسلمت سنة 6 هـ، فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوجها. كان معجباً بأدبها وبيانها، ولا تسأله حاجة إلا قضاها. ولم تزل عنده حتى ماتت وهو عائد من حجة الوداع، فدفنها بالبقيع سنة 10 هـ / 632 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 38 وانظر ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 121 - 122.