الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
يحرص
2.0
عليها أن يتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: بل تتركني يا رسول الله في ملكك، فهو أخف عليَّ، فتركها.
وفي هذه السنة، حُرّمت الخمر. قيل: أنزل الله في الخمر أربع آيات، نزلت في مكة: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا له [النحل: 67]. الآية. فكان المسلمون يشربونها، وهي حلال يومئذ.
ثم نزلت في مسألة عمر، ومعاذ نا، حين قالا: يا رسول الله، أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل، مذهبة للمال. فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219]. الآية.
صنع
عبد الرحمن بن
فكانوا يستمتعون بمنافعها، ويجتنبون مآثمها، إلى أن عوف طعاماً، فدعا أُناساً من الصحابة، وأتاهم بخمر، فأكلوا، وشربوا من الخمر حتى سكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا رجلاً منهم يصلي بهم، فقرأ: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1، 2] بغير لا. فأنزل الله: هو يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43].
فكانوا يشربونها في غير أوقات الصلاة، إلى أن شربها رجل من المسلمين، فجعل ينوح على قتلى بدر، ويقول شعراً:
تحيا بالسلامة
بکر
وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح يا أم بكر رأيت الموت نقب عن هشام
(155) فبلغ ذلك النبي، فجاء يجرُّ رداءه، حتى انتهى إليه، ورفع شيئاً كان بيده، ليضربه، فلما عاينه الرجل قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، والله لا أطعمها أبداً.