الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
الجامع لأخبار الأمة
فأحب النبي أن يأخذ طريق السيف، فقال لأصحابه: أي رجل يأخذ بنا نحو الساحل، حتى لا يعلم بنا أحد من المشركين لعلنا نطوي مسلحة القوم. وكان خالد بن الوليد بكراع النعيم)، قاطعاً للنبي، فقال رجل: أنا يا رسول الله. قال: امض على بركة الله (تعالى) (2)، فمضى على راحلته، فطووا مسلحة القوم، وأخذوا على الحمص، فلم يشعر بهم. خالد وأصحابه، حتى نزلوا مياه الحديبية. خالد بمن معه إلى مكة، فأعلم قريشاً أن النبي بالحديبية، فخرجت ورجع
قريش بمن معها، فنزلوا قريباً من الحديبية، واستعدوا ليصدوا النبي وأصحابه
عن البيت.
فبعث إليهم النبي عثمان بن عفان، فسار إليهم، فتلقاه أبان بن سعيد بن العاص (3) بن أمية فأجاره، وحمله بين يديه على فرسه، فلم ينله أحد بأذى.
وبعثت قريش عروة بن مسعود الثقفي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليأتيهم
EET
(1) كراع النعيم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرّة يمتد إليه. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 159. (3) أبان بن سعيد بن العاص: أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو الوليد: صحابي من ذوي الشرف. كان في عصر النبوة شديد الخصومة للإسلام والمسلمين، ثم أسلم سنة 7 هـ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملاً على البحرين، فخرج بلواء معقود أبيض وراية سوداء. وأقام في البحرين إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسافر أبان إلى المدينة، ولقيه أبو بكر فلامه على قدومه فقال آليت أن لا أكون عاملاً لأحد بعد رسول الله. وأقام إلى أن كانت موقعة أجنادين في خلافة أبي بكر، فحضرها أبان، مات في خلافة عثمان. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 1، ص 27. وانظر ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1. ص 148 - 150.
(4) عروة بن مسعود الثقفي عروة بن مسعود بن متعب الثقفي، صحابي مشهور. كان كبيراً في قومه بالطائف، قيل: إنه المراد بقوله تعالى: {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) ولما أسلم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه يدعوهم للإسلام، فقال: أخاف أن يقتلوك. قال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني فأذن له، فرجع، فدعاهم إلى الإسلام، فخالفوه، ورماه أحدهم بسهم فقتله. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 227 وانظر ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4. ص 31.