الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة
417
بالخبر، فرجع إليهم عروة، وقال: أقوام عُمّار، لم يأتوا للقتال. فأبوا عليه، فقال: لم أرَ قوماً صدوا مثل هؤلاء عن بيت الله، واتهموه.
وبعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي (1)، ورباب بن الحليس (2)، فرجعا، (160) وقالا لهم، مثل ما قال عروة، فاتهموهما.
ثم بعثوا سهيل بن عمرو، ومعه بكر بن حفص، من بني عامر بن لؤي، فلما أتى سهيل، تذاكروا الهدي والموادعة، فاطمأن النبي إلى ذلك، وانطلق ناس من المسلمين إلى عشائرهم من المشركين، فحبسوهم عندهم. وأمر النبي بالرحيل، فساروا حتى دخلوا أول مكة، فلما كان نصف النهار، وأمر النبي بالبيعة، فنادى مناد: ألا إن روح القدس جبريل نزل على (النبي) (3) وأمره بالبيعة، فأقبلوا سراعاً، فبايعوه تحت الشجرة. قيل: إنها كانت فبايعوه على أنهم يقاتلون العدو، ولا يفرون من الزحف، ولا يخافون في الله
سمره،
لومة لائم. وأخذ المسلمون رجالاً من المشركين، فأتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم النبي: ألكُم علي عهد؟ قالوا: لا. فأعتقهم، وخلا سبيلهم، ورمي رجل من
(1) بديل بن ورقاء بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة بن جزي بن عامر بن مازن الخزاعي، أسلم يوم فتح مكة، وقال ابن إسحاق: إن قريشاً يوم الفتح لجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار مولاه، رافع، وشهد بديل وابنه عبد الله حنيناً والطائف وتبوك، وكان من كبار مسلمة الفتح،. توفي بديل بن ورقاء في حياة الرسول. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في
205
أحد،
معرفة الصحابة، ج 1، ص (2) زبان بن الحليس: والصحيح: الحليس بن، زبان، أو الحليس بن علقمة من بني الحارث بن عبد كنانة سيد الأحابيش، ورئيسهم يوم. مناة بن وكان من مشركي قريش. قال الزبيدي: الأحابيش: بنو المصطلق من خزاعة، وبنو الهون بن خزيمة اجتمعوا عند جبل حبشي، بأسفل مكة، وحالفوا قريشاً، فسموا أحابيش قريش وهو الذي قال فيه النبي يوم الحديبية سنة 6 هـ: «هذا من قوم يعظمون البدن. وليس فيما وقفت عليه ما يدل على إسلامه انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام
ج 2، ص 270.
(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 159.