كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

من

418

الجامع لأخبار الأمة

المسلمين، فقتل، فرماهم المسلمون بالحجارة، حتى أدخلوهم البيوت، فأقبل أشرافهم إلى النبي الله، فقالوا: يا محمد، ما كان هذا عن رضى منا، وإنما فعله سفهاؤنا، وعرضوا الصلح، فقبله منهم، وأرسل كل منهم من كان عنده الأسارى، وكان أمير المشركين سهيل بن عمرو على الصلح، فصالحهم النبي على ترك الحرب سنتين، يأمن بعضهم بعضاً، ومن لحق بالنبي من أهل مكة ردّه عليهم، ومن لحق بمكة من عند النبي لم يردوه عليه. وأن ينحروا الهدي (مكانهم) (1)، وليس لهم أن يجاوزوا ذلك.

وعلى أن لا يدخلوا مكة بسلاح سوى السيف والقوس، فصالحهم النبي على ذلك، فوجد أصحاب النبي من هذا الشرط وجداً شديداً، وقالوا: يا رسول الله، كيف نرد عليهم من جاء مسلماً، ولا يردون علينا منافقاً لهم؟ فقال: من لحق بهم منا فأبعده الله فهو أولى بمن كفر، ومن أراد أن يلحق بنا منهم، فسيعجل الله له مخرجاً.

فلما أرادوا أن يكتبوا العهد بينهم قال النبي، لعلي بن أبي طالب: اكتب، بسم الله الرحمن الرحيم. فكره المشركون ذلك، وقالوا: اكتب كما كنت تكتب من قبل اليوم باسمك اللهم. قال النبي اكتب، باسمك اللهم. ثم قال له اكتب: «هذا ما قاضى عليه النبي و الله أهل مكة» فقال المشركون: لا والله، ما نقر بهذا، ولا نعرف أنك رسول الله، وإذا أقررنا أنك رسول الله، أن تطوف بالبيت، فقد ظلمناك، بل أنت محمد بن عبد الله. قال: أنا وإن كذبتموني فكتبوا القصة: هذا ما قاضى عليه محمد بن (161) عبد الله

أهل مكة.

(2)

ومنعناك

رسول الله

فلما فرغوا من كتابهم، أقبل أبو جندل بن سهيل بن عمرو (2) يرسف في

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 160. (2) أبو جندل بن سهيل بن عمرو أبو جندل بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن =