الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة
419
قيوده، حتى دخل عسكر المسلمين، وكان قد أسلم وعذبوه على إسلامه، فلما خاف أبوه أن يأتي النبي أوثقه بالحديد، فلما دخل عسكر المسلمين قال: إني مسلم، وأعوذ بالله أن تردوني على المشركين، فأفتن وأُعذب، وتبعته رجال من المسلمين، وأرادوا أن يمتعوه، فناشدهم أبوه سهيل: العهد والميثاق. فقال النبي خلوا بينه وبينه، فإن علم الله الصدق من أبي جندل نجاه، ودفعه لأبيه، لأبي جندل: إن الرجل يقتل أخاه وأباه في الله، وإنما هو رجل، معك فاقتله، فلم يفعل أبو جتدل - فانطلق به أبوه، وقد عُذب، فنادى: يا معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وأنا مسلم؟
فقال عمر
قال عمر: فما دخلني شيء من أمر الإسلام إلا يومئذ، فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم وقلت له: ألست رسول الله؟ قال: بلى، قلتُ: أفلسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال بلي قلت فعلي ما نعطي الدنية في ديننا؟ قال: إني رسول الله، ولن أعصي ربي، وهو ناصري. قلت: أليس وعدتنا أن نطوف بالبيت؟ قال: بلى، وعدتك أن نطوف به هذه السنة، قلت: لا، قال: فإنا سنطوف به. قال عمر: ثم أتيت أبا بكر، وقلت له ما قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: إنه رسول الله يفعل ما يؤمر والله، ناصره فاستمسك يا عمر بعروة الله حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق المبين.
ثلاثاً أن
ثم أمر النبي أصحابه أن ينحر وا هديهم، فلم ينحروا. فدخل على أم سلمة، وكانت يومئذ معه فقال ألا أعجبك من المسلمين، ناديت فيهم ينحروا هديهم، فلم يفعلوا قالت أيعجبك أن ينحروا؟ قال: نعم، قالت: فابدأ
مالك بن حسل بن عامر
مر بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العامري والده سهيل بن عمرو أحد أشراف قريش وخطبائهم وسادتهم، وهو صاحب قضية يوم الحديبية. واسم أبي جندل «العاصي»، أسلم بمكة، فسجنه أبوه وقيلى فلما كان يوم الحديبية هرب أبو الجندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. انظر تفاصيل قصته في: ابن الأثير، علي بن
حمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 6، ص 54 - 55 - 56.