الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
الجامع لأخبار الأمة
أنت، فانحر، فإذا رأوك نحرت نحروا فدعا بالهدي فنحره، فلما رأوه نَحَرَ، نحروا وأقبلوا يحلق بعضهم بعضاً، ويقصر بعضهم لبعض. فقال النبي: يرحم
الله المحلقين ثلاثاً. قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين. ورجع النبي بمن معه إلى المدينة، ومكث في هذه الغزوة شهراً ونصف شهر، فكان أول من أتى إلى المدينة من أهل مكة، أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط (1)، جاءت مسلمة مهاجرة، فقبلها النبي، ولم يردها. فأنزل الله: لوياتها اللَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَاتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ} [الممتحنة: 10]، إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: 12].
فاستحلفها النبي هذه اليمين والله الذي لا إله إلا هو ما أخرجك من قومك حدث أحدثتيه، ولا بغضاً من زوجك، وما أخرجك إلا حب الإسلام، فحلفت، فبايعها النبي بلسانه ولم يبايعها بيده وزوجها (162) بعض المسلمين على مثل صداقها من زوجها المشرك، ودفع صداقها من المسلم للزوج المشرك، وأرسل أهل مكة إلى النبي ليرجعها، وذكروا له العهد، فقال: لم نعن النساء، وإنما عنينا الرجال، ألا ترون الكتاب؟ ألا رددته؟ فلم يجدوا له جواباً، فتركوها. ثم أتى بعدها أبو نظير الثقفي)، وهو ابن أخ سهيل، وكان أحب الناس
(1) أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط صحابية. هي أول من هاجر إلى المدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلمت قديماً، ولما علمت بهجرة الرسول، خرجت ماشية من مكة إلى المدينة تتبعه، ولحقها أخوان لها لإعادتها فلم ترجع وكانت عذراء، فتزوجها في المدينة زيد بن حارثة، واستشهد في غزوة مؤتة سنة 8 هـ. فتزوجها الزبير بن العوام، فولدت له زينب وفارقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له إبراهيم وحميداً، ومات عنها، فتزوجها عمرو بن العاص، فمكثت عنده شهراً في المدينة، وهي أخت عثمان بن عفان لأمه توفيت سنة 33 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 376 ـ 377. (2) أبو النظير الثقفي: والصحيح أبو بصير الثقفي وهو عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة: بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، وأمه سالمة بنت عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب، وهو الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرف رفة الصحابة، ج 6، ص 35 - 36.
231