الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة
421
إليه، مهاجراً مسلماً، فبعث سهيل إليه رجلين ليأتيانه بأبي نظير، وجعل لهما جعلا، أحدهما من بني عامر، والآخر مولّى لهم (أي عبد لهم) (1) فقدما على النبي، وذكرا له العهد، وأن يدفع إليهما أبا، نظير، فقال أبو نظير: أتدفعني يا رسول الله ليعذبوني ويفتنوني؟
فقال النبي عاهدتهم على ذلك، فأخذاه، وربطاه بحبل، وتزوّدا تمر عجوة، فلما أتيا ذي الحليفة، نزلا وربطاه على شجرة، ووضعا سفرتيهما ليأكلا من العجوة، فقال لهما أبو نظير: ويحكما خلياني آكل معكما، فأخذهما ذمام، فأطلقاه يأكل معهما.
ثم إن أبا نظير رأى سيف العامري معلقاً بغصن من أغصان الشجرة، فقال: يا أخا بني عامر، أرى سيفك هذارياً، فقال العامري: والله إنه مع ذلك لصارم. قال أبو نظير: أرينيه أنظر إليه. فأخذه العامري، واخترطه وهزّه ثم ناوله أبا نظير، فلما أخذه أبو نظير علاه به فقتله، فهرب المولى يعدو إلى المدينة، وأبو نظير في أثره، حتى دخل المسجد، وللحصى طنين من شدة ركضه، فأخذ برجل رسول الله، وتعوذ به من أبي نظير، ووقف أبو نظير على باب المسجد وبيده السيف مخضباً بالدم، وقال: يا رسول الله قد وفت ذمتك، ولم يكن بيني وبينهم عهد، وخفت أن يعرضوا علي الفتنة، ففعلت ما فعلت، فقال النبي: مسعر حرب لو أن رجالاً، ففهمها أبو نظير، وعرف مراد النبي.
ويل أمه.
وكان رجلاً عاقلاً، فانطلق حتى أتى شعباً قرب مكة، وكتب إلى أبي جندل ومن معه من المسلمين من أهل مكة ليلحقوا به، فلحقوا، وجعلوا يقطعون الطريق على قريش فإذا مرّت عير المشركين نهبوها وقتلوا من فيها، وإذا المسلمين تركوها، فأرسل المشركون إلى النبي يناشدونه أن مرت عير يضمهم
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 161.