الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢422
الجامع لأخبار الأمة
إليه، وإنك يا محمد في حل أن تضم من جاء إليك منا واختارك علينا، فهو لك فاقبضه إليك، فإنهم إن كانوا معك فهم أهون علينا، فقد قطعوا علينا السبل، فما ينفعنا ما بيننا وبينك من الأمان.
فكتب النبي إلى أبي نظير وأصحابه أن يقدموا (163) إلى المدينة، فجاءهم الكتاب وأبو نظير مريض، فقال لأصحابه: احملوني إلى رسول الله، فقالوا: إنك مريض، فقال: ولو متُ فاحملوني على بعير، فحملوه، فما ساروا إلا قليلاً حتى مات، ودفنوه بشعب (1) وقبره بها معلم.
وقدم أصحابه على رسول الله، فكان من أسلم وهاجر بسبب أبي نظير، أكثر ممن أسلم وهاجر قبله. وفي هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ستة نفر في ذي الحجة أرسل حاطب بن أبي بلتعة (3)، إلى المقوقس، وأرسل دحية بن خليفة الكلبي، إلى قيصر، وعبد الله بن حذافة)، إلى كسرى، وعمرو بن
(1) شعب: الشعب ماء بين العقبة والقاع في طريق مكة، على ثلاثة أميال من العقبة، حبس للماء عند قباب خراب والشعب هو ما انفرج بين جبلين انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. ج 3، ص 347.
وكان من
معجم
البلدان
(2) حاطب بن أبي بلتعة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي، شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الرماة في الصحابة. وكانت له تجارة واسعة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى المقوقس صاحب الاسكندرية. ومات في المدينة. وكان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 159، وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 659 - 661. (3) دحية بن خليفة الكلبي دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة الكلبي. صاحب رسول الله، شهد أحداً وما بعدها، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً على قيصر سنة ست في الهدنة، فآمن به قيصر، وامتنع بطارقته، فأخبر دحية الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ثبت
الله ملكه. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 158. (4) عبد الله بن حذافة عبد الله. حذافة بن بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، يكنى أبا حذافة، أسلم قديماً، وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية مع أخيه قيس. ويقال إنه شهد بدراً، وكان الرسول رسول الله، أرسله إلى كسرى بكتاب يدعوه إلى الإسلام،