كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

424

الجامع لأخبار الأمة

فأما المقوقس، كان ملك مصر والإسكندرية، فلما. وصل إليه حاطب، أكرمه وأخذ كتاب النبي، وكتب له جواباً: قد علمت أن نبياً قد بقي، وقد أكرمت رسولك، وأهديت لك أربع جواري منهن مارية (1) وسيرين (2)، وحماراً يقال له عفير وقيل يعفور، وبغلة يقال لها الدلول، ولم يسلم، فقبل النبي هديته، وظن الخبيث بقاء ملكه، ولا بقاء له، واصطفى النبي مارية لنفسه، وكانت بيضاء جميلة، وكان يطاها بملك اليمن، وضرب عليها الحجاب. وأما سيرين، فوهبها لحسان بن ثابت.

وأما قيصر ملك الروم حين قدم عليه دحية، دعا أبا سفيان، وكان قد خرج في ركب من قريش تجاراً إلى الشام، فدخل أبو سفيان وأصحابه على قيصر، وهو هرقل في مجلسه، وحوله عظماء الروم، فقال الترجمان: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: أنا أقربهم نسباً إليه، فقال هر قل: أدنوه مني، وقال لترجمانه: قل له إني سائله عن هذا الرجل، فإن كذبني قتلته قال هرقل ما نسب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قلت: لا، قال: هل كان أحد من آبائه ملك؟ قلت: لا، قال فأشراف الناس اتبعه أم ضعفاؤهم؟ قلت: ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت بل يزيدون قال: هل يرق أحد تده

منهم سخطه

(1) مارية: مارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم من اسراري النبي، مصرية الأصل، بيضاء، ولدت في قرية «حفن» من كورة «أنصنا» بمصر، وأهداها المقوقس القبطي صاحب الاسكندرية)، سنة 7 هـ إلى النبي، هي وأخت لها تدعى سيرين فولدت له إبراهيم فقال: اعتقها ولدها. توفيت بالمدينة سنة 16 هـ. ودفنت بالبقيع. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 255. وانظر: ابن الأثقير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 353. (2) سيرين: سيرين أخت مارية القبطية. أهداهما المقوقس صاحب الاسكندرية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتسرى النبي مارية، وهي أم ابنه إبراهيم. ووهب سيرين لحسان بن ثابت الأنصاري، فهي أم ابنه عبد الرحمن بن حسان انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7،

ص 160.