الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة
425
لدينه؟ قلت: لا، قال هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ قلت: لا. قال: هل كان يغدر؟ قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ (164) قلت نعم، قال: فكيف قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا سجال، ينال منا وننال منه. قال: فماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة.
قال هرقل: هكذا صفات الأنبياء، وإن كان ما يقول حقاً، فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لجشمت نفسي، حتى ألقاه ولو كنت عنده، لغسلت قدميه. ثم دعانا بالكتاب الذي جاء به دحية، فإذا هو مكتوب:
بسم
الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك، وإن توليت، فإنما عليك إثم المتولين، قل يَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64]. قال أبو سفيان: فلما فرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، ثم خرجنا، فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبيشة، أنه يخاف منه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً أنه سيظهر.
ثم إن هرقل دعا بدحية، وقال إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، وإنه الذي نجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، ولكن سر إلى ضغاطر الأسقف واذكر له أمر صاحبك، فانظر ماذا يقول. فأتاه دحية، وأخبره بما جاء به عن النبي الله فقال ضغاطر: صاحبك نبي مرسل، نعرفه بصفته، ونجده بكتابنا باسمه، ثم دخل، فألقى ثياباً كانت عليه سوداً،