كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

الجامع لأخبار الأمة

ولبس ثياباً بيضاً، وأخذ عصى، وخرج إلى الروم، وهم في كنيسة، فقال: يا معشر الروم، إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه إلى الله، وإنّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فقام إليه الروم، وضربوه حتى قتلوه، ورجع دحية إلى هرقل، فأخبره الخبر، قال: قد قلت لك، إني أخاف (الروم) (1) على نفسي، فضغاطر والله عندهم أعظم قدراً، وأصدق قولاً مني.

(170)

وأما كسرى فهو أبرويز بن هرمز أنو شروان، فلما بلغه كتاب رسول الله، مزقه، وقال: يكتب إليَّ هذا الكتاب وهو عبدي فقيل: إن النبي دعا عليه، وقال: مزق الله ملكه.

ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو على اليمن إنه قد بلغني أن في أرضك رجلاً تنبأ، فاربطه، وابعث به إليَّ، فبعث إليه باذان قهرمانه ورجلاً من الفرس يقال له خرخره، فسارا، حتى وصلا إلى المدينة، ودخلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: ويلكما من أمركما هذا، فقالا: أمرنا به ربنا يعنون كسرى، فقال النبي: ولكني أمرني ربي بقص شاربي وإعفاء لحيتي. ثم قال القهرمان يا محمد ملك الملوك كسرى، بعث إلى باذان أن يبعث بك إليه، وقد بعثنا باذان إليك، لتنطلق معي إلى كسرى، فإن فعلت، كتبت لك أقيالاً إلى ملك الملوك، فينفعك، ولا يصيبك منه شيء، ويكف عنك أذاه، وإن أبيت، فأنت تعلم صولته، وهو مهلكك، ومهلك قومك، ومخرب بلادك. فقال النبي: أرجعا حتى تأتياني غداً، فرجعا.

ثم نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه، فقتله في شهر كذا، ليلة كذا، بعدما مضى من الليل كذا. فلما كان

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 164.