الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة:
في
السنة السادسة من الهجرة
427
الغد، أتاه القهرمان، وصاحبه فكلماه، فقال لهما إن الذي تزعمون أنه ربكما، قتله ابنه وقت كذا وكذا فقالا: سنخبر عنك الملك. فقال أخبراه عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما يبلغ ملك كسرى وقولا له: إن أسلم ملكته على (قومه) (1)، وأعطيته ماتحت يديه، ثم أعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة، فخرجا من عنده إلى باذان، وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإنّي لأرى الرجل نبياً، وإنا لننظر، فإن كان ما قال حقاً، فهو لا شك نبي مرسل، وإن لم يكن كذلك، فسنرى فيه رأياً.
هذا،
فلم يلبث باذان حتى قدم عليه كتاب شيرويه: إني قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضباً لفارس لما استحل من قتل أشرافهم، فإذا جاءك كتابي فخذ لي الطاعة ممن قبلك وانظر الرجل الذي كان كسرى كتب لك بإتيانه إليه، فلا تهجه حتى يأتيك أمري.
فلما قرأ باذان الكتاب، قال: إن هذا الرجل لرسول الله حقاً، فأسلم وأسلم من كان (166) باليمن من الفرس، وكان قتل كسرى ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخر، سنة سبع من الهجرة، لست ساعات مضين من الليل. وقتل شيرويه سبعة عشر من إخوته، كلهم ذوو أدب وشجاعة، فابتلي بالإسقام، وبقي بعدهم ستة أشهر، أو ثمانية، ومات.
أما النجاشي، فإنه لما قدم إليه عمرو بن أمية بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذه، وهبط عن سريره إجلالاً له، وقبله، ووضعه على عينيه، وفتحه، فإذا هو
فيه مكتوب:
بسم
الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، إني أحمد إليك الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى بن
(1) استدراك النسخة الأصلية ب، ص 165. من