كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

428

الجامع لأخبار الأمة

مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة، فحملت بعيسى، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وإلى أن تتبعني، وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى.

ثم إنه نه كتب جواباً لكتاب رسول الله: من النجاشي، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الذي هداني للإسلام، أما بعد، فقد بلغني كتابك يا رسول الله، فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماوات والأرض إن عيسى صلوات الله عليه ما يزيد على ما تقول تغروقاً، فهو كما قلت وعرفت ما بعثت به إلينا، وقد كان قدم ابن عمك جعفر وأصحابه، وقد أسلمت على يديه والحمد لله رب العالمين، وقد بعثت إليك ولدي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، والسلام عليك ورحمة

الله

ركاته. وبر

قيل: أرسل النجاشي ولده في ستين من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا توسطوا البحر، غرقت سفينتهم، والله أعلم.

وأما الحارث بن شمّر الغساني، قال شجاع بن وهب: لما وصلت إليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقفت على بابه يومين، وقلت لحاجبه: إني رسولُ رسول الله. فقال: لا تصل إليه، حتى يخرج يوم كذا وكذا، وكان حاجبه رومياً، فجعل يسألني عن رسول الله، فكنت أحدثه عن صفته، وما يدعو إليه، فرقً حتى غلبه البكاء، وقال: قرأت الإنجيل، ووجدت صفة هذا النبي، وأنا أول من آمن به وصدقه، ولكني أخاف من الحارث (أن) (1) يقتلني، وهو الآن يكرمني،

ويحسن ضيافتي.

(1) إضافة يقتضيها السياق.