كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة

429

ثم إن الحارث خرج، وجلس في مجلسه، ووضع التاج على رأسه، فدفعت إليه الكتاب، فقرأه ورمى به، وقال: من ينتزع مني ملكي، أنا سائر إليه، ولو كان باليمن. ثم أمر الناس، وجاءت الخيول، ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره بذلك. فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه واله عنه، ووافيني بإيليا).

وقال: متى تريد (أن) (2) تخرج إلى صاحبك؟ قلت غداً، فأمر لي بمائة مثقال ذهباً، ووصلني حاجبه بنفقة وكسوة، وقال: أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، فلما قدمت على النبي أخبرته بما كان من الحارث، فقال: أباد الله ملكه، فمات الحارث عام الفتح.

وأما هودة الحنفي، لما قدم عليه سليط بن عمرو العامري، أنزله وحياه، وقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد الجواب للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه حسن ما تدعو إليه، وجميل، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك. وأجاز سليط الجائزة الحسنة، وكساه ثياباً من نسج هجر، فقدم سليط إلى النبي بالكتاب، فقرأه النبي، وقال: لو سألني شيئاً من الأرض، مثل هذا العود أخذه ما فعلت ثم قال: باد و باد ما في يده، فمات بعد انصراف النبي من فتح مكة.

6

وفي هذه السنة، أسلم أبو هريرة الله، قدم مهاجراً، والنبي بخيبر، فشهد

(1) إيليا إيليا اسم مدينة بيت المقدس، قيل معناه بيت الله، وقد سمي البيات المقدس، يقول الفرزدق: وبيتان بيت الله نحن ولاته وقصر بأعلى إيليا مشرف

وقيل: إنما سميت إيلياء باسم بانيها، وهو إيلياء بن ارم بن نوح، وهو أخو دمشق وحمص وأردن

وفلسطين، قال أعرابي:

فلو أن طيراً كُلفت مثل سيره إلى واسط من إيلياء لكلّت

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم البلدان، ج 1، ص 293.

(2) إضافة يقتضيها السياق.