الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة
441
عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك، خوصك، فتكون لك سعف وثمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمرك، فقال: بل تغرسني في الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمري، وأن أكون في مكان لا أبلى فيه، فأختار الجذع دار البقاء على دار الفناء، وأمر به النبي، فدفن تحت المنبر، فلما هدم المسجد وغُيّر، أخذه أب کعب (1)، فكان عنده حتى بلي، وأكلته الأرض،
وعاد رفاتاً.
وفي هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد
6
ابني الجلندي بعمان، وكانا على دين النصارى، فأمنا بالنبي وصدقا بما جاء به، وأخذا على المجوس الجزية، فلا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح
نساؤهم.
وبعث النبي كعب بن عمرو الغفاري (2)، في خمسة عشر رجلاً إلى ذات أطلاق (3)، من ناحية الشام، فوجد بها جمعاً كثيراً، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، وقتلوا أصحابه جميعاً، ونجا هو بنفسه، وقدم المدينة.
(1) أُبي بن كعب: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني ا النجار من الخزرج، أبو المنذر، صحابي أنصاري. كان قبل الإسلام حبراً من أحبار اليهود، مطلعاً على الكتب القديمة، يكتب ويقرأ على قلة العارفين بالقراءة والكتابة في عصره، ولما أسلم كان من كتاب الوحي، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يفتي في عهده، وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية، وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس، وأمره عثمان بجمع القرآن كان نحيفاً قصيراً أبيض الرأس واللحية، مات بالمدينة سنة 21 هـ / 644 م. انظر الزركلي خير ا الدين: الأعلام، ج 1، ص 82. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 168 - 171. (2) كعب بن عمرو الغافري: والصحيح كعب بن عمير الغفاري من كبار الصحابة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على سرية، نحو «ذات البلقاء»، فقتل فيها. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، جه،
ص 228 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 458. (3) ذات أطلاق هي موضع وراء ذات القرى إلى المدينة، غزاه الرسول صلى الله عليه وسلم، بسرية قادها كعب بن عمير الغفاري، فأصيب بها هو وأصحابه انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 1،
ص 218.