الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
(1)
الجامع لأخبار الأمة
ثم بعث النبي، شجاع بن وه في سرية إلى بني عامر بناحية نجد،
فأصابوا نعماً وشاء.
وفي هذه السنة، كانت سرية مؤتة وهي بأدنى البلقاء، دون دمشق، في جمادى الأولى، فلما نزلها، عرض عليه شرحبيل مائة ألف، (172) فقتله، فبلغ ذلك النبي، فشقّ عليه، فندب الناس فأجابوه وهم ثلاثة آلاف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل، فعبد الله بن رواحة، فإن قتل، فيختار الناس أميراً لهم، وعقد لهم لواء أبيض، وخرج مشيّعاً لهم، حتى بلغ ثنية الوداع (2)، ووقف، وودعهم، وأمرهم أن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا قاتلوهم.
وساروا حتى نزلوا معان (3)، من أرض الشام، بلغهم أن هرقل نزل في
(1) شجاع بن وهب: شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودن بن أسد بن خزيمة الأسدي. حليف لبني عبد شمس يكنى أبا وهب أسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وعاد إلى مكة لما بلغه أن أهلها أسلموا ثم هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، هو وأخوه عقبة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله بينه وبين ابن خولى، وأرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وإلى جبلة بن الأيهم الغساني، واستشهد شجاع يوم اليمامة، وهو ابن بضع وأربعين سنة، وكان أجنى (مائل الظهر) نحيفاً. انظر: ابن الأثير، علي بن. محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 505. (2) ثنية الوداع: وهي ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة، واختلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة. وقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع بها بعض من خلفه، بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه. . وقيل: الوداع اسم واد بالمدينة. والصحيح أنه اسم جاهلي قديم سُمي لتوديع المسافرين انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم
البلدان، ج 2، ص 86. (3) معان: مدينة في طرف بادية الشام من نواحي البلقاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً إلى مؤتة فيه زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فساروا حتى بلغوا معان، فأقاموا وأرادوا أن يكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمن تجمع من الجيوش وقيل قد اجتمع من الروم والعرب نحو مائتي ألف، فنهاهم عبد الله بن رواحة وقال: إنما. هي الشهادة أو الطعن، ثم قال: جلبنا الخيل من جاء وفرع تُغَر من الحشيش لها العكوم حذوناهم من الصوان سبتاً أزل كان صفحته أديم