الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة
443
أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، فأقاموا بها ليلتين ينظرون في أمرهم، فتشجع عبد الله بن رواحة، وقال يا، قوم والله إن الذي تكرهون، التي خرجتم لأجلها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وإنما نقاتل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين: إما ظهور، وإما شهادة.
فقال الناس: صدق ابن رواحة، ثم رحلوا، فلما كانوا قريباً من البلقاء، لقيهم هر قل، فلما دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة فالتقوا واقتتلوا (بها) (1) قتالاً شديداً، وأخذ اللواء زيد بن حارثة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذه جعفر بن أبي طالب، وقاتل، فطعنه رجل من الروم برمح، وضربه بسيفه، فقسمه نصفين، فوجد في أحد نصفيه نيف وثلاثين ضربة. ثم أخذ اللواء عبد الله بن وقاتل حتى قتل، ثم أخذه خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، فقاتل حتى انكشفت الروم، وانهزموا، وكسر في يده تسعة أسياف، كلما كسر سيفاً أخذ آخر، ورجع المسلمون إلى المدينة سالمين غانمين.
رواحة،
وفي هذه السنة، بعث رسول الله عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل)، وهم قضاعة، فخرج في نفر من الأنصار، فلما وصل، استمد النبي، فأمدهم بأبي عبيدة عامر بن الجراح، في نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر
أقامت ليلتين من معان فأعقب بعد فترتها جموم فرحنا والجياد مسومات تنفس في مناخرها الشموم انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 5، ص
معجم
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)
172
10?-101
(2) ذات السلاسل ماء بأرض جُذام، وبذلك سميت غزوة ذات السلاسل، وقال ابن إسحاق: اسم الماء سلسل، وبه سميت ذات السلاسل وقال جردان العود:
بوعساء من ذات السلاسل يلتقي عليها من العلقي نبات مؤنف
وقال الراعي:
ولما علت ذات السلاسل وانتحى لها مصغيات للفجاء عواسر
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 3، ص 233.