كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

444

الجامع لأخبار الأمة

وعمر لها، فاختلف أبو عبيدة وعمرو بن العاص كل يقول هو الأمير لأصحابه، فأبى عمرو، وقال أنتم لي مدد، فأطاعه أبو عبيدة.

وفي هذه السنة كانت سرية الخبط ()، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، (173) أبا عبيدة عامر بن الجراح في ثلاثمائة راكب من المهاجرين والأنصار، في طلب عير قريش، وزوّدهم جراب تمر، فساروا وأقاموا على الساحل، حتى فني زادهم، فأصابهم جوع شديد، فكان أبو عبيدة يعطيهم لكل رجل حفنة، ثم أعطاهم تمرة لكل رجل، ثم كانوا يأكلون الخبط أي أوراق الشجر، حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل. ثم أرسل إليهم دابة يقال لها العنبر (2)، فأكلوا منها نصف شهر، وقيل: أكلوا منها شهراً. ونصب أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعها، يمر تحته راكب البعير من طوله، فلما قدموا المدينة، أخبروا النبي بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «ذلك رزق

ساقه الله إليكم».

وفي هذه السنة، كان فتح مكة حرسها الله تعالى، وسبب ذلك أن النبي وادع قريشاً على ترك الحرب بينهم سنتين، وكانت خزاعة دخلت في عهد رسول الله لهم ما له من العهد، وعليهم ما عليه وبنو بكر مع قريش، وكان بين خزاعة وبين بني بكر شرّ، قديم فاقتتل خزاعة وبنو بكر، وطلب بنو بكر الإعانة من قريش على خزاعة، فأعانوهم بالرجال، وقاتلت معهم. قريش مستخفين مستنكرين فيهم صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهل بن عمرو، وعبيدهم، فبيتوا خزاعة ليلاً، فهاجموهم، وقتلوا منهم.

(3)

طائفة من

ثم ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أن هذا نقضاً للعهد الذي كان

(1) الخبط: اسم موضع في ارض جهينة بالقبلية، وبينها وبين المدينة خمسة أيام، وهي بناحية ساحل البحر. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 344.

(2) العنبر هو الحوت.

(3) والصحيح سهيل بن عمرو، وقد مرت ترجمته سابقاً.